السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يواصل النص تقرير إحدى أدق القواعد الإيمانية في سلوك العبد إلى ربه، وهي العلاقة العكسية بين رؤية العبد لعمله ومكانة هذا العمل عند الله، مبيناً أن ثمرة المعرفة بالله ليست غروراً بالطاعات، بل مزيد استصغارٍ لها وشعورٍ دائم بالتقصير أمام جلاله سبحانه.
┌─────────────────────────────────────────┐
│ الميزان الإيماني للعمل والذنب │
└─────────────────────────────────────────┘
│
┌────────────────────────────────┴────────────────────────────────┐
▼ ▼
[مَقَامُ العَارِفِينَ بِاللَّهِ] [مَقَامُ المَحْجُوبِينَ عَنِ اللَّهِ]
- تصغر حسناتهم في أعينهم ◄ تعظم عند الله. - تعظم حسناتهم في أعينهم ◄ تقل وتصغر عند الله.
- تعظم سيئاتهم وتقصيرهم في قلوبهم. - يستقلون المعصية ويرون أنهم أوفوا الحق.
- توبتهم دائمة من تقصيرهم في الحب والعبودية. - معجبون بأعمالهم مغرورون باستكثارها.
يبدأ النص بالإشارة إلى الحديث القدسي العظيم في صحيح البخاري، الذي يبين جزاء المستكثرين من الطاعات والمتقربين بالنوافل:
«وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَوَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ...»
وهذا القرب يفتح للعبد أبواب معرفة الله وعظمته، وكلما شهد قلبه جلال الرب، تضاءلت أعماله في عينه واستحى منها.
بيّن الإمام ابن قيم الجوزية أن العارف هو من اتصف بأمرين:
صِغَرُ الحسنات وكِبَرُ السيئات في عينه: كلما صغرت حسناتك في عينك كَبُرَت وعَظُمَت عند الله، وكلما كَبُرَت وعَظُمَت في قلبك قلّت وصَغُرَت عند الله.
استعظام التقصير: من عرف الله وحقه تلاشت حسناته في عينه، وعلم أنها ليست مما ينجو به وحده إلا برحمة الله، وأن ما يليق بعزة الله أمرٌ أرفع وأعظم.
فوق توبة عامة الناس من الذنوب والمعاصي، هناك مقام أرفع وأخص لا يعرفه إلا العارفون:
الإزراء على النفس: ينظرون إلى أعمالهم وأقوالهم بعين النقص والاستحقار؛ لأنهم يرى شأن محبوبهم (الله) أعظم من أن يرضوا له بأعمالهم القاصرة.
التوبة من التفريط في حق الحب: إذا غفلوا عن مراد الله أو قصّروا في كمال العبودية، تابوا إلى الله توبة أرباب الكبائر!
وفي هذا المعنى قيل: «حَسَنَاتُ الأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ المُقَرَّبِينَ»؛ فما يتوب منه هؤلاء قد يكون من كبار حسنات غيرهم.
| الكلمة | المعنى المباشر |
| اسْتِقْلَالُ المَعْصِيَة | استصغار الذنب واستجرافه ورؤيته أمراً هيناً. |
| تَلاَشَتْ | اضمحلت واختفت ولم يبقَ لها أثر في عينه. |
| الإِزْرَاء عَلَى النَّفْس | احتقارها وانتقاصها واستصغار عملها أمام حق الله. |
| أَرْبَاب الكَبَائِر | أصحاب الكبائر ومرتكبو الذنوب العظام. |
| مَحْجُوب | الممنوع عن معرفة الله وحقيقته بسبب الغفلة والإعجاب بالنفس. |