السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يرسخ هذا النص حقيقة جليلة في فضل الدعوة إلى الله وتبليغ سنّة نبيه ﷺ، مبيناً أن هذه الوظيفة هي أصل وراثة النبوة، وأعلى المراتب التي ينال بها العبد المنازل العالية في الدنيا والآخرة.
┌─────────────────────────────────────────┐
│ شرف الدعوة وتبليغ السنن │
└─────────────────────────────────────────┘
│
┌────────────────────────────────┼────────────────────────────────┐
▼ ▼ ▼
[واجب الأمة عند ابن تيمية] [الترجيح عند ابن القيم] [المنزلة العليا وعلو الهمة]
البلاغ والإنذار واجب كما أنذر تبليغ السنن أفضل من رمي السهام السعي للكمال والمخالطة الصابرة
الرسول ﷺ (أسوة بالجن المؤمنين). لأنه وظيفة ورثة الأنبياء وحدها. تثمر أعلى المنازل في الجنة.
ينقل النص عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تفسيره لوجوب البلاغ على كل مسلم؛ فكما أنزل الله الكتاب على رسوله ﷺ، أوجب على الأمة أن يبلغوا وينذروا، واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، مشيراً إلى أن الجن لما سمعوا القرآن سارعوا بالبلاغ: ﴿وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾.
يقرر الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله مفاضلة دقيقة بين أفعال الطاعات:
«وتبليغ سنّته ﷺ إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو؛ لأن تبليغ السهام يفعله كثير من الناس، وأما تبليغ السنن فلا يقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم».
القاعدة: من أراد المنزلة العليا القصوى في الجنة، فعليه أن يتبوأ المنزلة القصوى في هذه الدنيا بالعلم والدعوة؛ فالسلعة الغالية لها ثمن.
البيت الشعري:
وَيَقْنَعُ بِالدُّونِ مَنْ كَانَ دُونًا ... إِذَا مَا عَلَا المَرْءُ رَامَ العُلَا
أعظم المراتب: ليس بعد مرتبة النبوة الشريفة إلا مرتبة الدعوة إلى الله ووراثة وظائف أنبيائه، ويتأكد ذلك بخالطة الناس والصبر على أذاهم، كما قال ﷺ: «المُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ».
| الكلمة | المعنى المباشر |
| سَنَاءُ الهِمَّة | شرفها، وارتفاعها، وعلو قدرها. |
| تَبْلِيغُ السِّهَام | رميها وإطلاقها نحو أعداء الدين في الحرب. |
| يَرُومُ العُلَا | يطلب ويبتغي المراتب العالية الشريفة. |
| الدُّون | الشيء الشديد الحقارة والنقص والضعة. |