عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً , ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ , وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ , وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الإِنَاءِ ثَلاثاً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)) .
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: ((فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمِنْخَرَيْهِ مِنَ الْمَاءِ))
وَفِي لَفْظٍ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من هذا الحديث:
الفرع الأول: مشروعية الاستنشاق والاستنثار في الوضوء
اتفق الفقهاء على مشروعية الاستنشاق والاستنثار في الوضوء.
قال النووي:
«أجمع العلماء على استحباب الاستنشاق في الوضوء»
— شرح صحيح مسلم (3/123)
وقال ابن عبد البر:
«لا خلاف بين العلماء أن الاستنشاق مشروع في الوضوء»
— التمهيد (20/105)
الفرع الثاني: هل الاستنشاق والاستنثار واجبان أم مستحبان في الوضوء
اختلف الفقهاء في حكم الاستنشاق والاستنثار في الوضوء:
قال النووي:
«مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة أن المضمضة والاستنشاق سنتان، وقال أحمد: هما واجبان»
— شرح صحيح مسلم (3/123)
وقال ابن قدامة:
«المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء عند أحمد»
— المغني (1/74)
الفرع الثالث: وجوب غسل اليدين عند الاستيقاظ من نوم الليل قبل إدخالهما في الإناء
اختلف الفقهاء في حكم غسل اليدين عند الاستيقاظ من نوم الليل:
قال النووي:
«مذهب الشافعي والجمهور أن غسل اليدين مستحب، وقال أحمد: يجب»
— شرح صحيح مسلم (3/126)
وقال ابن قدامة:
«غسل اليدين من نوم الليل واجب على ظاهر الأمر»
— المغني (1/111)
الفرع الرابع: أن الغسل يكون ثلاث مرات عند الاستيقاظ
اتفق الفقهاء على أن الغسل الوارد في الحديث يكون ثلاثًا، وأن العدد مقصود.
قال النووي:
«السنة غسل اليدين ثلاثًا عند الاستيقاظ»
— شرح صحيح مسلم (3/127)
الفرع الخامس: النهي عن إدخال اليدين في الإناء قبل غسلهما
اتفق الفقهاء على النهي عن إدخال اليدين في الإناء قبل غسلهما بعد الاستيقاظ.
قال النووي:
«فيه النهي عن إدخال اليد في الإناء قبل غسلها»
— شرح صحيح مسلم (3/128)
وقال الخطابي:
«هذا نهي صريح عن إدخال اليد في الماء قبل غسلها»
— معالم السنن (1/48)
الفرع السادس: أن العلة في غسل اليدين الشك في موضع اليد حال النوم
اتفق العلماء على أن العلة المذكورة في الحديث هي احتمال إصابة النجاسة.
قال النووي:
«العلة أنه لا يدري أين باتت يده»
— شرح صحيح مسلم (3/129)
الفرع السابع: مشروعية الاستجمار بعد قضاء الحاجة
اتفق الفقهاء على مشروعية الاستجمار.
قال ابن عبد البر:
«أجمع العلماء على جواز الاستجمار بالأحجار»
— التمهيد (21/60)
الفرع الثامن: استحباب الإيتار في الاستجمار
اتفق الفقهاء على استحباب الإيتار في الاستجمار.
قال النووي:
«أجمع العلماء على استحباب الإيتار في الاستجمار»
— شرح صحيح مسلم (3/150)
وقال ابن قدامة:
«الإيتار في الاستجمار مستحب غير واجب»
— المغني (1/207)
الفرع التاسع: عموم الخطاب في الحديث لكل مكلّف
اتفق الفقهاء على أن الخطاب عام للرجال والنساء.
قال النووي:
«الخطاب في الحديث عام لكل متوضئ»
— شرح صحيح مسلم (3/122)