الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب بعمدة الأحكام ـ الحديث ١١٠


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: ((كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ , وَهُوَ إلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلاةِ , حَتَّى نَزَلَتْ «وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ» فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلامِ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


1. حكم الكلام العمد في الصلاة لمصلحة غير الصلاة أو لغير مصلحتها

أقوال الفقهاء: أجمع العلماء على أن الكلام العمد في الصلاة لغير مصلحتها ولغير عذر مبطل للصلاة، ونقل هذا الإجماع ابن عبد البر في "الاستذكار" وابن قدامة في "المغني".

2. حكم الكلام في الصلاة نسياناً أو جهلاً بوجوب السكوت

أقوال الفقهاء: اختلف العلماء فيمن تكلم في صلاته ناسياً للصلاة أو جاهلاً بالحكم:

القول الأول: تبطل صلاته مطلقاً، وهو مذهب الحنفية، والرواية المشهورة عن الحنابلة. جاء في "الهداية شرح البداية" للمرغيناتي الحنفي: «والكلام مفسد للصلاة عمداً كان أو سهواً».

القول الثاني: لا تبطل صلاته إذا كان الكلام يسيراً، وهو مذهب المالكية والشافعية ورواية عن الحنابلة. جاء في "المجموع شرح المهذب" للنووي الشافعي: «إذا تكلم في الصلاة ناسياً أو جاهلاً بتحريمه وعذره فيه قرب عهده بالإسلام... لم تبطل صلاته إذا كان قريباً (أي يسيراً)».

3. حكم كلام المصلي لإصلاح صلاته (كالكلام مع الإمام لإنقاذه من سهو)

أقوال الفقهاء: اختلف الفقهاء في كلام المصلي إذا كان دافعه مصلحة الصلاة نفسها (كأن ينسى الإمام ركعة فيكلمه المأموم نطقاً):

القول الأول: تبطل الصلاة بالكلام ولو كان لإصلاحها، ويتعين التسبيح للرجال والتصفيق  (للنساء). وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة. جاء في "المغني" لابن قدامة: «وإن تكلم لإصلاح الصلاة، مثل أن يقول لإمامه: قم، أو اقعد، أو لم تسجد. بطلت صلاته وصلاة من اتبع عمداً».

القول الثاني: يجوز الكلام لإصلاح الصلاة بقدر الحاجة ولا تبطل به الصلاة. وهو مذهب المالكية. جاء في "المدونة": «قال مالك: من تكلم في صلاته لإصلاح صلاته أو صلاة إمامه، فلا إعادة عليه صلاته تامة».

4. نسخ إباحة الكلام في الصلاة إلى وجوب السكوت

أقوال الفقهاء: دلّ الحديث دلالة قطعية على وقوع النسخ في الشريعة، وتحديداً نسخ جواز الكلام في الصلاة بوجوب الإنصات والسكوت. وحيث اتفق الفقهاء والمحدثون على هذا الفرع (وقوع النسخ هنا وتحريم الكلام بعد أن كان مباحاً)، فلا تعرض للمذاهب فيه.

5. تفسير "القنوت" في الآية بالسكوت والطاعة

أقوال الفقهاء: اتفقت كلمة المفسرين والفقهاء بناءً على هذا الحديث أن المراد بـ "القنوت" في قوله تعالى «وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ» بعد نزولها هو السكوت عن كلام الآدميين والخشوع والطاعة، وحيث اتفقوا على هذا المعنى التفسيري المرتبط بالحكم، فلا تعرض للمذاهب فيه.



   
اقتباس
شارك: