الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام الحديث الثالث والتسعون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه -: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -

 

٩٩ - وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ , فَإِذَا سَجَدَ ⦗٧٨⦘ وَضَعَهَا , وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا))




الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث


جواز حمل الصبي الصغير في صلاة الفرض والنفل:

دل الحديث على جواز حمل المصلي للصبي الصغير في الصلاة، وقد اتفق الفقهاء على جواز هذا الفعل وصحة الصلاة معه في الجملة إذا أُمِنَت النجاسة، ولم يختلفوا في أصل مشروعيتها وصحتها؛ ولذا لا حاجة للتطرق إلى أقوال المذاهب في أصل الجواز لانعقاد الاتفاق فيه.

حكم الفعل (هل هو مباح للحاجة أم مستحب أم مكروه من غير حاجة؟):

اختلف الفقهاء في حكم حمل الصبي في الصلاة من غير حاجة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه مباح وجائز بلا كراهة، وهو مذهب الشافعية (كما في "المجموع" للنووي) والظاهرية، وقالوا إن فعل النبي ﷺ تشريع للأمة لبيان الجواز والتواضع.

القول الثاني: أنه مكروه إلا لضرورة أو حاجة، وهو مذهب الحنفية (كما في "رد المحتار" لابن عابدين) والمالكية (كما في "الذخيرة" للقرافي) والحنابلة (كما في "المغني" لابن قدامة)، وحملوا فعل النبي ﷺ على أنه كان لحاجة كبيان الجواز للناس أو لعدم وجود من يكفيها.

مقدار العمل الذي يبطل الصلاة (العمل الكثير المتفرق مقابل المتوالي):

اختلف الفقهاء في ضبط العمل الذي صدر في الحديث (من رفع ووضع وتحرك) وأثره في الصلاة على قولين:

القول الأول: أن العمل الكثير إذا كان متفرقاً ولم يتوالَ لا يبطل الصلاة، وإنما المبطل هو العمل الكثير المتوالي. وهو مذهب الشافعية (كما في "فتح الباري" لابن حجر) والحنابلة (كما في "الفروع" لابن مفلح).

القول الثاني: أن الحركات الصادرة في الحديث هي من العمل القليل المغتفر، أو أنها كانت للضرورة، وضبطوا العمل المبطل بما يخرج به المصلي عن هيئة الصلاة عند الناظر إليه متوالياً كان أو متفرقاً. وهو مذهب الحنفية (كما في "البحر الرائق" لابن نجيم) والمالكية (كما في "المدونة" لسحنون).

حكم طهارة ثياب الصبي وأبدانهم في الصلاة:

اختلف الفقهاء في اشتراط اليقين بطهارة الصبي المحمول في الصلاة على قولين:

القول الأول: جواز حمل الصبي في الصلاة ما لم تُتيقن النجاسة، بناءً على أن الأصل في ثياب الصبيان وأبدانهم الطهارة، وهو مذهب الشافعية (كما في "شرح صحيح مسلم" للنووي) والحنابلة (كما في "المغني" لابن قدامة).

القول الثاني: التفصيل؛ فإن عُلمت طهارته جاز، وإن عُلمت نجاسته بطلت، وإن جُهلت كُره الحمل؛ لأن الغالب على الأطفال ملابسة النجاسة، وهو مذهب المالكية (كما في "المنتقى" للباجي) والحنفية.



   
اقتباس
شارك: