الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الاثنان وتسعون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

نْ أَبِي مَسْلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: ((سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


مشروعية الصلاة في النعلين:

دلَّ الحديث دلالة واضحة على جواز الصلاة في النعلين، ولم يختلف الفقهاء في أصل الجواز من حيث هو، بل اتفقوا على مشروعيتها وصحتها إذا كانت النعال طاهرة. وحكى الإمام الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء، كالنووي في "شرح صحيح مسلم" وابن عبد البر في "الاستذكار"، ولذلك لا حاجة للتطرق إلى أقوال المذاهب في هذا الفرع لانعقاد الاتفاق فيه.

حكم الصلاة في النعلين (هل هي مستحبة أم مجرد رخصة مباحة؟):

اختلف الفقهاء في مراد الشارع من هذا الفعل على قولين:

القول الأول: أنها مستحبة (سنة)، وهو مذهب الحنفية (كما في "حاشية ابن عابدين") والحنابلة (كما في "الإنصاف" للمرداوي)، واستدلوا بحديث: «خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم».

القول الثاني: أنها مجرد رخصة مباحة لا يُقصد بذاتها التقرب، بل تُفعل للحاجة، وهو مذهب المالكية (كما في "الذخيرة" للقرافي) والشافعية (كما في "المجموع" للنووي). وقالوا إن النبي ﷺ صلى فيهما لبيان الجواز، فمن احتاج لبسهما صلى فيهما، وإلا فلا ميزة للفعل.

اشتراط طهارة النعلين للصلاة فيهما:

اتفق الفقهاء على أن الصلاة في النعلين لا تجوز إلا إذا كانتا طاهرتين، ولكنهم اختلفوا في كيفية تطهير النعل إذا أصابته نجاسة لها جرم (كالروث والعذرة)، على قولين:

القول الأول: يطهر النعل بالدلك والمسح بالأرض حتى يذهب أثر النجاسة، وتصح الصلاة فيه بعد ذلك دون غسله بالماء. وهذا مذهب الحنفية (كما في "الهداية" للمرغيناني) والأصح عند الحنابلة (كما في "المغني" لابن قدامة)، وهو قول عند المالكية.

القول الثاني: لا يطهر النعل إلا بالغسل بالماء، ولا يجزئ دلكه بالأرض. وهذا مذهب الشافعية (كما في "المجموع" للنووي) والمشهور من مذهب المالكية (كما في "مواهب الجليل" للحطاب).

حكم الصلاة في النعال داخل المساجد المفروشة بسُجُدٍ ونحوها:

اختلف الفقهاء في تطبيق هذه السنة في المساجد بحسب تغير المآل والحال:

القول الأول: كراهة الصلاة بالنعال في المساجد المفروشة بالبسط والسجاد في زماننا؛ لما في ذلك من تقذيرها وإتلافها ومنع المصلين من السجود عليها، والحديث ورد في مسجدهم الذي كان مفروشاً بالحصباء والتراب. وهذا ما نص عليه متأخرو الفقهاء من المذاهب الأربعة (كما في "الفتاوى الفقهية الكبرى" للهيتمي الشافعي، و"حاشية ابن عابدين" للحنفية).

القول الثاني: بقاء الاستحباب أو الجواز بشرط التأكد التام من نظافتها وطهارتها وخلوها من الأتربة المؤذية، وهو رأي طائفة من أهل الحديث والفقهاء الذين أخذوا بظاهر اللفظ دون تفريق بين نوع الفرش (كما يُفهم من تبويب ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما).



   
اقتباس
شارك: