عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
1. حكم الاعتدال في السجود
دلّ قوله صلي الله عليه وسلم ((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ)) على مشروعية الاعتدال فيه، وهو أن يضع الساجد كفيه على الأرض ويرفع مرفقيه عن الأرض وعن جنبيه.
اتفاق الفقهاء: اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن الاعتدال في السجود بهذه الهيئة سنة مستحبة من سنن الصلاة، وليس بواجب تبطل الصلاة بتركه، بشرط أن يقع السجود على الأعضاء السبعة المجزئة.
2. حكم بسط الذراعين (افتراش الذراعين) في السجود
دلّ النهي في قوله: ((وَلا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ)) على المنع من إلصاق المرفقين والساعدين بالأرض أثناء السجود.
اتفاق الفقهاء: اتفق الفقهاء على كراهية بسط الذراعين وافتراشهما في السجود لغير عذر؛ لما فيه من التشبّه بالحيوان (الكلب)، وهو هيئة تدل على الخمول والكسل وتنافي تعظيم العبادة.
3. حكم تجافي الرجل (مباعدة المرفقين عن الجنبين والبطن عن الفخذين)
يقتضي الاعتدال المأمور به في الحديث أن يجافي المصلي (الرجل) مرفقيه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه.
اتفاق الفقهاء: اتفق الفقهاء على مشروعية واستحباب التجافي للرجل في السجود إذا كان يصلي منفردًا أو إمامًا، أو مأمومًا ولم يؤذِ من بجانبه.
4. هيئة سجود المرأة مقارنة بالرجل
تفرّع عن الأمر بالاعتدال والتجافي بحث الفقهاء في مدى ملاءمة هذه الهيئة للمرأة، ووقع في ذلك اختلاف بين المذاهب:
مذهب الجمهور (الحنفية، والشافعية، والحنابلة): يندب للمرأة أن تضامّ وتتداخل في سجودها ولا تتجافى كالمصلي الرجل، فتلصق بطنها بفخذيها وتضم يديها؛ لأن ذلك أستر لها، والمرأة مأمورة بالستر.
مذهب المالكية: المرأة والرجل في هيئة السجود سواء؛ فيستحب لها التجافي والاعتدال كالرجل دون تفرقة، لأن الخطاب في الأحاديث جاء عامًا ولم يثبت نص يخصص المرأة بهيئة مستقلة.
5. حكم الاعتماد على المرفقين أو افتراشهما عند العذر أو التعب
استنبط العلماء من النهي حكم الساجد إذا طال سجوده أو لحقه تعب وعجز عن رفع ذراعيه.
قول المالكية والشافعية والحنابلة: الكراهة في بسط الذراعين مقيدة بعدم العذر، فإذا كان هناك عذر من مرض أو تعب شديد في الصلاة النافلة (كطول السجود) فلا كراهة في افتراشهما أو الاعتماد عليهما، والمشقة تجلب التيسير.
قول الحنفية: يكره الافتراش مطلقًا، وإذا تعب المصلي فإنه يعتمد بصدير ذراعيه على ركبتيه بدلاً من بسطهما على الأرض، صيانةً للصلاة عن مشابهة الهيئة المنهي عنها.