عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ⦗٦٤⦘ أنه قال: ((إن بلالا يؤذن بليل , فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم)) .
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث
1. مشروعية اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد
دلّ الحديث على استحباب وتجويز اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد؛ ليتناوبا أو يؤذن أحدهما بعد الآخر لحاجة الناس وتنبيههم. ولما كان هذا الحكم محل اتفاق بين الفقهاء، فلا تفصيل بين المذاهب فيه.
2. حكم الأذان قبل دخول وقت الفجر (الأذان الأول)
دلّ قوله: (إن بلالا يؤذن بليل):
الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة): يشرع الأذان قبل الفجر (في الليل) لإيقاظ النائم وإرجاع القائم، ويُكتفى به لولاية الوقت إن كان للناس مؤذن آخر يؤذن على الوقت.
الحنفية: لا يشرع الأذان لصلوات الصبح ولا لغيرها قبل دخول الوقت مطلقاً، والأذان قبل الوقت عندهم غير معتد به ويجب إعادته إذا دخل الوقت، وحملوا حديث بلال على أنه كان يؤذن ليعلم الناس بقرب الفجر ويتأهبوا بالسحور، لا لأجل صلاة الصبح نفسها.
3. إباحة الأكل والشرب والمفطرات للصائم حتى يتيقن طلوع الفجر الثاني
دلّ قوله: (فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم):
اتفاق المذاهب الأربعة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة): على أن الأكل والشرب مباحان في ليل الصيام إلى أن يتبين الفجر الصادق تيقناً أو غلبة ظن، فمن شك في طلوع الفجر فله أن يأكل ويشرب حتى يستيقن طلوعه.
4. حكم جواز أذان الأعمى (البصير بالقلب)
دلّ الحديث على أذان ابن أم مكتوم وكان رجلاً أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت.
اتفاق المذاهب الأربعة: على صحة وجواز أذان الأعمى من غير كراهة إذا كان معه بصير يخبره بدخول الوقت ويعتمد عليه، واختلفوا في كراهة انفراده بالأذان دون بصير يسدده؛ فكرهه الجمهور ولم يكرهه بعض أهل العلم إذا كان عارفاً بالأوقات بطرق أخرى.
5. قبول خبر الواحد العدل في دخول وقت الصلاة
دلّ قوله في روايات الحديث أن ابن أم مكتوم كان لا يؤذن حتى يقول له الناس: "أصبحت أصبحت".
اتفاق المذاهب الأربعة: على قبول خبر الواحد العدل (أو الجماعة) في الأمور الدينية الإخبارية التي طريقها المشاهدة، كطلوع الفجر ودخول أوقات الصلوات ورؤية الهلال، حيث كان المؤذن يعتمد على إخبار غيره له بطلوع الفجر فيؤذن بناءً على ذلك، ويصلي الناس بناءً على أذانه.
6. جواز مناداة الشخص بنسبته إلى أمه إن لم يكن على وجه التعيير أو التنقص
دلّ قوله: (حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم)؛ حيث نُسب إلى أمه (أم مكتوم) واشتُهر بذلك بين الصحابة.
اتفاق الفقهاء: على جواز تسمية الشخص ونسبته إلى أمه أو ما يكرهه من الألقاب إذا كان ذلك للتعريف المحض ولم يكن على وجه السب أو التعيير أو النقص، وبناءً على الاتفاق لا تفصيل بين المذاهب فيه.