عَنْ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَنٍ الأَسَدِيَّةِ ((أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا ⦗٤٣⦘ صَغِيرٍ , لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ , فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ , فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ , وَلَمْ يَغْسِلْهُ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
الفرع الأول: حكم بول الغلام الذي لم يأكل الطعام من حيث التطهير
الخلاف الفقهي:
القول الأول: يكتفى في تطهيره بالنضح ولا يجب الغسل.
القول الثاني: يجب غسله كغيره من النجاسات.
قال النووي:
«هذا الحديث أصل في أن بول الغلام الذي لم يطعم يكتفى فيه بالنضح، وهو مذهب الشافعي وأحمد وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة ومالك: يجب غسله»
(شرح صحيح مسلم 3/185)
الفرع الثاني: الفرق بين بول الغلام وبول الجارية قبل الطعام
الخلاف الفقهي:
القول الأول: بول الغلام يُنضح، وبول الجارية يُغسل.
القول الثاني: لا فرق بينهما، وكلاهما يُغسل.
قال ابن عبد البر:
«أجمع من قال بالتفريق أن بول الغلام يُنضح وبول الجارية يُغسل، وخالفهم من لم يفرق بينهما»
(التمهيد 1/326)
الفرع الثالث: تقييد الحكم بكون الغلام لم يأكل الطعام
إنما يكتفى بالنضح إذا كان الغلام لم يأكل الطعام.
قال ابن حجر:
«قوله: لم يأكل الطعام، فيه أن الحكم مقيد بهذه الحال، فإذا طعم زال الحكم ولحق بغيره»
(فتح الباري 1/387)
الفرع الرابع: أن النضح غير الغسل في اصطلاح الفقهاء
النضح هو رش الماء بلا عصر ولا إسالة تامة.
قال النووي:
«النضح هو رش الماء من غير إسالة، وهو دون الغسل»
(شرح صحيح مسلم 3/186)
الفرع الخامس: أن بول الغلام نجس لكنه خُفِّف حكمه
فبول الغلام نجس، لكن خُفِّف في كيفية تطهيره.
قال ابن دقيق العيد:
«الحديث يدل على نجاسة البول، وإنما خُفِّف حكمه في كيفية التطهير»
(إحكام الأحكام 1/62)
الفرع السادس: أن الثوب لا يجب غسله كاملاً من بول الغلام
فلا يجب غسل الثوب كله، بل يكفي نضح موضع البول.
قال ابن قدامة:
«إذا بال الغلام الذي لم يطعم، كفى نضح موضعه، ولا يجب غسل الثوب كله»
(المغني 1/427)
الفرع السابع: جواز حمل الصبيان في الصلاة والعبادة
يجوز حمل الصبي الذي لم يأكل الطعام.
قال ابن حجر:
«وفي الحديث جواز حمل الصبيان، وأن ما يصيب الثوب من بولهم لا يمنع من ذلك مع التخفيف المذكور»
(فتح الباري 1/388)
الفرع الثامن: أن هذا الحكم تعبدي لا يُقاس عليه غيره
الحكم خاص بول الغلام الذي لم يطعم ولا يُقاس عليه غيره.
قال الشوكاني:
«التفريق بين الغلام والجارية تعبدي لا يُدرك معناه، فيُوقف فيه على النص»
(نيل الأوطار 1/281)
الفرع التاسع: أن النضح كافٍ في رفع حكم النجاسة للصلاة
الحكم: النضح يرفع حكم النجاسة ويصح معه الدخول في الصلاة.
قال النووي:
«إذا نُضح موضع بول الغلام صحّت الصلاة بلا خلاف عند من قال بالنضح»
(شرح صحيح مسلم 3/187)