عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: ((شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاةِ, فَقَالَ: لا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً, أَوْ يَجِدَ رِيحاً))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
الفرع الأول: أن الشك في الحدث لا ينقض الوضوء
الحكم: من شك هل أحدث أم لا، فوضوؤه باقٍ ولا ينتقض بالشك.
قال النووي:
«هذا الحديث أصلٌ عظيم من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يُحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك»
(شرح صحيح مسلم 4/49)
الفرع الثاني: أن الطهارة لا تزول إلا بيقين
الحكم: الطهارة المتحققة لا ترتفع إلا بيقين الحدث.
قال ابن عبد البر:
«أجمع العلماء على أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو على طهارته»
(التمهيد 21/253)
الفرع الثالث: عدم جواز الانصراف من الصلاة بالشك في الحدث
الحكم: لا يجوز للمصلي أن يقطع صلاته لمجرد الشك في الحدث.
قال ابن قدامة:
«ولا ينصرف من الصلاة بالشك في الحدث، لأن الأصل بقاء الطهارة»
(المغني 1/247)
الفرع الرابع: أن الحدث يُعرف بأماراته الحسية المتيقنة
الحكم: لا يُحكم بوقوع الحدث إلا بسماع صوت أو وجود ريح أو ما يقوم مقامهما من اليقين.
قال النووي:
«معناه لا يخرج من الصلاة حتى يتيقن الحدث، سواء بسماع صوت أو وجود ريح أو غير ذلك من اليقين»
(شرح صحيح مسلم 4/50)
الفرع الخامس: أن ذكر الصوت والريح خرج مخرج الغالب لا الحصر
الحكم: العبرة باليقين في الحدث، لا خصوص الصوت والريح.
قال ابن حجر:
«ليس المراد حصر الحدث في الصوت والريح، بل ذكرهما لأنهما أغلب ما يُعلم به الحدث»
(فتح الباري 1/260)
الفرع السادس: قاعدة «اليقين لا يزول بالشك»
الحكم: الشك الطارئ لا يؤثر في الحكم الثابت باليقين.
قال السيوطي:
«حديث عبد الله بن زيد أصلٌ في قاعدة اليقين لا يزول بالشك»
(الأشباه والنظائر ص 60)
الفرع السابع: أن الوسوسة لا يُلتفت إليها في العبادات
الحكم: لا يُلتفت إلى الوسوسة في الطهارة والصلاة.
قال ابن رجب:
«في الحديث ردٌّ على أهل الوسوسة، وأنها لا أثر لها في نقض الطهارة»
(جامع العلوم والحكم 2/367)
الفرع الثامن: استمرار صحة الصلاة مع الشك في الحدث
الحكم: الصلاة صحيحة ولا تبطل بالشك في الحدث أثناءها.
قال الشوكاني:
«وفي الحديث دليل على أن الشك في الحدث لا يؤثر في صحة الصلاة»
(نيل الأوطار 1/262)
الفرع التاسع: أن الحكم يعم الصلاة وغيرها من العبادات
الحكم: هذا الأصل يجري في الصلاة وغيرها من العبادات المشروطة بالطهارة.
قال النووي:
«هذا الحكم لا يختص بالصلاة، بل هو عام في كل عبادة مشترطة بالطهارة»
(شرح صحيح مسلم 4/51)