وَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها ((أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بِصَبِيٍّ , فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ , فَدَعَا بِمَاءٍ , فَأَتْبَعَهُ إيَّاهُ)) وَلِمُسْلِمٍ: ((فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ , وَلَمْ يَغْسِلْهُ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
الفرع الأول: نجاسة بول الصبي الذي لم يطعم وحكم تطهيره بالنضح
ثبت في الحديث أن النبي ﷺ لم يغسل الثوب من بول الصبي، وإنما نضح عليه الماء؛ وهذا أصلٌ في التفريق بين بول الصبي وبول غيره.
أقوال الفقهاء:
الحنفية:
يرون أن بول الصبي نجس كغيره، ويجب غسله كغيره من النجاسات، ولا يكتفون بالنضح.
قال الكاساني:
"وأما بول الصبي فنجس، سواء كان يطعم أو لا يطعم"
📚 بدائع الصنائع (1/63)
المالكية:
يرون أن بول الصبي نجس، ويجب غسله، ولا يجزئ النضح.
قال الدردير:
"وبول الآدمي نجس مطلقًا صغيرًا كان أو كبيرًا"
📚 الشرح الكبير (1/83)
الشافعية:
يفرقون بين الصبي الذي لم يطعم والذي طعم، فيحكمون بأن بول من لم يطعم يطهر بالنضح فقط.
قال النووي:
"بول الصبي الذي لم يطعم يطهر بالنضح بلا غسل"
📚 شرح صحيح مسلم (3/185)
الحنابلة:
قالوا بمثل قول الشافعية.
قال ابن قدامة:
"بول الغلام الذي لم يطعم يكتفى فيه بالنضح"
📚 المغني (1/415)
الفرع الثاني: اختصاص الحكم بالصبي دون الصبية
دل الحديث على أن الحكم خاص بـ الصبي الذكر.
أقوال الفقهاء:
الشافعية والحنابلة:
قالوا: يختص الحكم بالغلام، أما بول الجارية فيجب غسله.
قال النووي:
"وأما بول الجارية فيجب غسله بلا خلاف عندنا"
📚 شرح مسلم (3/185)
وقال ابن قدامة:
"ولا يجزئ النضح في بول الجارية"
📚 المغني (1/415)
الحنفية والمالكية:
لا يفرقون بين الذكر والأنثى، ويجب الغسل في الجميع.
📚 بدائع الصنائع (1/63)
📚 الشرح الكبير (1/83)
الفرع الثالث: اشتراط كون الصبي لم يطعم الطعام
استفاد العلماء هذا القيد من مجموع الأحاديث الواردة في الباب.
أقوال الفقهاء:
الشافعية والحنابلة:
اشترطوا أن يكون الصبي لم يطعم الطعام، فإن طعم وجب الغسل.
قال النووي:
"إنما يطهر بول الغلام بالنضح إذا لم يطعم"
📚 شرح مسلم (3/186)
وقال ابن قدامة:
"فإن أكل الطعام غسل بوله"
📚 المغني (1/416)
الحنفية والمالكية:
لا اعتبار عندهم لهذا القيد، لأنهم يوجبون الغسل مطلقًا.
📚 بدائع الصنائع (1/63)
📚 الشرح الكبير (1/83)
الفرع الرابع: أن النضح يجزئ عن الغسل في موضعه
دل قوله: «فأتبعه إيّاه» و «ولم يغسله» على أن النضح كافٍ في التطهير.
أقوال الفقهاء:
الشافعية والحنابلة:
قالوا: النضح هو رش الماء على الموضع دون عصر أو إسالة.
قال النووي:
"والنضح هو أن يصب الماء بحيث يعم الموضع"
📚 شرح مسلم (3/186)
وقال ابن قدامة:
"ولا يحتاج إلى عصر ولا دلك"
📚 المغني (1/416)
الحنفية والمالكية:
لا يقولون بإجزاء النضح.
📚 بدائع الصنائع (1/63)
📚 الشرح الكبير (1/83)
الفرع الخامس: طهارة ثوب النبي ﷺ بعد النضح وصحة الصلاة فيه
استدل الفقهاء بفعل النبي ﷺ على أن الثوب بعد النضح طاهر وتصح الصلاة فيه.
أقوال الفقهاء:
الشافعية والحنابلة:
قالوا بطهارة الثوب بعد النضح وصحة الصلاة فيه.
قال النووي:
"فإذا نضح طهر وصحت الصلاة فيه"
📚 شرح مسلم (3/186)
وقال ابن قدامة:
"وإذا نضح جازت الصلاة فيه"
📚 المغني (1/416)