الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الواحد وخمسون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ((أعتم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعشاء. فخرج عمر , فقال: الصلاة , يا رسول الله. رقد النساء والصبيان. فخرج ورأسه يقطر يقول: لولا أن أشق على أمتي - أو على الناس - لأمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة)) .


الأحكام الفقهية المستنبطة من هذا الحديث:


أفضلية وقت صلاة العشاء

اختلف الفقهاء في الوقت الأفضل لأداء صلاة العشاء بين التعجيل والتأخير استناداً لقوله ﷺ: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة":

الحنفية والحنابلة وهو المعتمد عند المالكية: أن تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل أو قبيل نصفه أفضل من تعجيلها، بشرط عدم المشقة على المصلين.

الشافعية في المشهور عندهم: أن تعجيل صلاة العشاء في أول وقتها أفضل، كغيرها من الصلوات، وحملوا الحديث على أن التأخير أفضل لذاته لكنه ترك لعلة المشقة، فصار التعجيل هو الأفضل لعدم وجود المشقة فيه.

تنبيه الإمام من قبل المأمومين

استدل العلماء بفعل عمر - رضي الله عنه - وندائه "الصلاة يا رسول الله" على جواز تنبيه الإمام إذا تأخر عن وقت الصلاة المعتاد أو غفل عنه:

اتفق الفقهاء على جواز قيام أهل الفضل أو المؤذن بتنبيه الإمام للصلاة إذا تأخر تأخراً يخرج عن العادة أو يشق على الناس، مع مراعاة الأدب في الخطاب.

حضور النساء والصبيان لصلاة الجماعة في المسجد

أفاد قول عمر "رقد النساء والصبيان" مشروعية حضورهم للمسجد في عهد النبي ﷺ:

اتفق الفقهاء على جواز حضور النساء والصبيان للمساجد، لكن اختلفوا في حكمه:

الشافعية والحنابلة: يباح للنساء الخروج للمسجد بغير طيب ولا زينة، ويستحب حضور الصبيان للتعود.

الحنفية والمالكية: كرهوا خروج الشواب (الشابات) من النساء للمسجد خشية الفتنة، وقصروه على العجائز في صلوات معينة، بينما ذهب الجمهور إلى عدم المنع لقوله ﷺ: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله".

الاغتسال لصلاة الجماعة

استنبط العلماء من خروج النبي ﷺ و"رأسه يقطر" (أي من أثر الماء) حكماً يتعلق بالنظافة:

اتفق الفقهاء على استحباب تنظيف الجسد والاغتسال للجمعة والعيدين، أما في الصلوات الخمس كالعشاء، فذهب العلماء إلى استحباب الطهارة والنظافة وتطييب الرائحة لئلا يؤذي المصلين، سواء كان ذلك غسلاً من جنابة (كما هو ظاهر حال الحديث لضيق الوقت) أو تبرداً وتنظفاً.

قاعدة المشقة تجلب التيسير

استدل الأصوليون والفقهاء بقوله ﷺ: "لولا أن أشق على أمتي" على قاعدة فقهية كبرى:

اتفق الفقهاء على أن المشقة هي المانع من وجوب بعض المستحبات، وأن الأحكام الشرعية مبنية على التيسير ودفع الحرج عن الأمة، فكل ما أدى إلى مشقة عامة في العبادات جاء الشرع بالتخفيف فيه.

حكم صلاة العشاء قبل غيبوبة الشفق

أخذ الفقهاء من لفظ "أعتم" (أي دخل في العتمة وهي اشتداد الظلمة) حكماً في بداية الوقت:

اتفق الفقهاء على أن وقت العشاء يبدأ بغيبوبة الشفق، واختلفوا في نوع الشفق:

صاحبا أبي حنيفة (أبو يوسف ومحمد) والمالكية والشافعية والحنابلة: هو الشفق الأحمر.

الإمام أبو حنيفة في رواية: هو الشفق الأبيض الذي يتلو الحمرة.

نوم الصبيان والنساء قبل صلاة العشاء

أشار الحديث إلى وقوع النوم قبل الصلاة، واختلف الفقهاء في حكم النوم قبل صلاة العشاء:

الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها، لئلا يؤدي ذلك إلى فوات وقتها أو تضييع قيام الليل.

الحنفية: أجازوا النوم قبلها إذا كان هناك من يوقظه أو وثق من نفسه القيام قبل خروج وقتها، وحملوا الكراهة على من خشي عليه فوات الوقت.



   
اقتباس
شارك: