الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام - الحديث الرابع عشر


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 226
بداية الموضوع  

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُ الْخَلاءَ , فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلامٌ نَحْوِي إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً , فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ))

 

الأحكام الفقهية المستنبطة من هذا الحديث

 

1. مشروعية الاستنجاء بالماء

أجمع الفقهاء على مشروعية الاستنجاء بالماء وصحته، بل اعتبره الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة) أفضل من الاستجمار بالأحجار لأنه أبلغ في الإنقاء ويطهر العين والأثر، بينما ذهب بعض السلف قديماً إلى كراهته (كابن الزبير وحذيفة) لكن استقر الإجماع بعد ذلك على مشروعيته كما دل عليه حديث أنس.

 

2. حكم الجمع بين الماء والحجر في التطهر

استنبط الفقهاء من قوله "فيستنجي بالماء" مراتب الطهارة:

 

الأفضل: الجمع بين الحجر والماء (يُمسح بالحجر ثم يُغسل بالماء) وهو قول الشافعية والحنابلة والمتأخرين من المالكية والحنفية.

 

المرتبة الثانية: الاقتصار على الماء، وهو ما دل عليه ظاهر حديث أنس.

 

المرتبة الثالثة: الاقتصار على الحجر (الاستجمار)، وهو جائز عند عامة الفقهاء بشرط الإنقاء.

 

3. حكم الاستعانة بالغير في إحضار ماء الوضوء أو الطهارة

اتفق الفقهاء على جواز استعانة المتطهر بغيره لإحضار الماء وتقريبه له، لأن النبي ﷺ كان يحمل له أنس والغلام الإداوة، وإنما اختلفوا في كراهة صب الغير للماء على الأعضاء أثناء الوضوء، أما مجرد الإحضار فلا كراهة فيه باتفاق.

 

4. حكم استخدام الإداوة (الأواني الجدية) في الطهارة

اتفق الفقهاء على طهارة وجواز استخدام الأواني المصنوعة من الجلود (الإداوة) إذا كانت مدبوغة، حيث كان النبي ﷺ يستخدمها في طهارته.

 

5. اتخاذ العنزة (العصا القصيرة) في الصلاة

استنبط الفقهاء من ذكر "العنزة" في الحديث مشروعية اتخاذ السترة للمصلي في الفضاء، حيث كان النبي ﷺ يخرج بها ليغرزها أمامه عند الصلاة بعد قضاء الحاجة لتكون سترة له، وهو سنة عند جمهور الفقهاء.

 

6. استخدام الصبيان والخدم في الحوائج

اتفق الفقهاء على جواز استخدام الصبيان الأحرار في الحوائج والخدمة اليسيرة، كما كان أنس رضي الله عنه يخدم النبي ﷺ وهو غلام، وذلك لما فيه من تدريبهم على الفضل ومجالسة أهل العلم.

 

7. كراهة الكلام أثناء قضاء الحاجة

استنبط بعض الشراح من قوله "يستنجي بالماء" أن الأصل في هذه الحالة السكوت، حيث لم ينقل عن النبي ﷺ كلام في هذه الحالة، وقد نص الفقهاء (الحنفية، والشافعية، والحنابلة) على كراهة الكلام أثناء قضاء الحاجة إلا لضرورة.



   
اقتباس
شارك: