الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام الحديث السابع والثلاثون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا معتزلا , لم يصل في القوم؟ فقال: يا فلان , ما منعك أن تصلي في القوم؟ فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة , ولا ماء , فقال: عليك بالصعيد , فإنه يكفيك)) 

 

الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:

 

1. مشروعية التيمم عند فقد الماء

اتفق الفقهاء قاطبة على أن التيمم يقوم مقام الوضوء والغسل عند فقد الماء، وأن الصعيد الطاهر مطهر للمسلم في حال عدم القدرة على استعمال الماء أو عدم وجوده، لقوله صلى الله عليه وسلم: «عليك بالصعيد، فإنه يكفيك».

2. حكم التيمم للجنابة (الحدث الأكبر)

اتفق الأئمة الأربعة على أن التيمم يرفع حكم الجنابة ويبيح الصلاة لمن لم يجد الماء، كما يرفع الحدث الأصغر تماماً. وقد كان هناك خلاف قديم لبعض الصحابة كعمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما في عدم مشروعية التيمم للجنب، إلا أن المذاهب استقرت على ما دل عليه هذا الحديث وغيره من جوازه واتفاق الأمة على ذلك.

3. اشتراط طلب الماء قبل التيمم

اختلف الفقهاء في اشتراط البحث عن الماء قبل اللجوء إلى التيمم:

الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة): يشترط طلب الماء والبحث عنه في الرحل أو من الرفقة، فإن لم يجد تيمم؛ لأن "العدم" لا يتحقق إلا بالطلب.

الحنفية: يصح التيمم لمن تيقن عدم وجود الماء، ولا يجب عليه الطلب إلا إذا غلب على ظنه وجوده قريباً منه.

4. ماهية "الصعيد" الذي يُتيمم به

اختلف الفقهاء في المقصود بالصعيد الوارد في الحديث:

الشافعية والحنابلة: الصعيد هو التراب الطاهر الذي له غبار يعلق باليد فقط، فلا يصح التيمم عندهم بالرمل الذي لا غبار له أو الصخر الأصم.

الحنفية والمالكية: الصعيد هو كل ما صعد على وجه الأرض من جنسها، فيجوز التيمم بالتراب، والرمل، والحجر، والسبخة، لعموم اللفظ في الحديث.

5. هل التيمم رافع للحدث أم مبيح للصلاة؟

اختلفوا في أثر التيمم المستنبط من قوله «يكفيك»:

الحنفية: التيمم رافع للحدث رفعاً مؤقتاً إلى حين وجود الماء، فالمتيمم طاهر كطهارة المتوضئ تماماً.

الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة): التيمم مبيح للصلاة وليس رافعاً للحدث، بمعنى أنه يبيح لك الصلاة مع بقاء حكم الحدث، لذا يبطل التيمم بمجرد القدرة على استعمال الماء.

6. وجوب إعادة الصلاة لمن وجد الماء بعد التيمم

استدل العلماء بالحديث على عدم وجوب الإعادة لمن تيمم وصلى ثم وجد الماء بعد فراغه من الصلاة:

الأئمة الأربعة: اتفقوا على أن من تيمم وصلى ثم وجد الماء بعد خروج وقت الصلاة، فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه.

واختلفوا إذا وجد الماء في وقت الصلاة؛ فذهب الجمهور إلى عدم الإعادة أيضاً لامتثاله الأمر، وذهب بعض الفقهاء في روايات أخرى إلى وجوب الإعادة طالما أن الوقت لم يخرج.

7. الاعتزال عن الجماعة لعذر

اتفق الفقهاء على أن الجنابة عذر شرعي يمنع من الصلاة ومن دخول المسجد، وأن الرجل في الحديث لم يُذم على تركه الصلاة حال كونه جنباً، وإنما أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى البديل الشرعي (التيمم) ليدرك الجماعة.

8. تفقد الإمام للرعية وسؤالهم

استنبط الشراح (مثل ابن حجر في فتح الباري) مشروعية تفقد الإمام والمتبوع لأتباعه، وسؤالهم عما يطرأ عليهم من أمور دينهم، ومبادرة من رأى مخالفا للظاهر بالسؤال عن عذره قبل الإنكار عليه.



   
اقتباس
شارك: