الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث السادس والثلاثون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ((أنه كان هو وأبوه عند جابر بن عبد الله , ⦗٤٨⦘ وعنده قوم , فسألوه عن الغسل؟ فقال: صاع يكفيك، فقال رجل: ما يكفيني , فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرا , وخيرا منك - يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أمنا في ثوب)) , وفي لفظ ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفرغ الماء على رأسه ثلاثا))

 

الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:

 

١. مقدار الماء المجزئ في الغسل

دل الحديث على أن "الصاع" يكفي للغسل، والصاع أربعة أمداد.

مذهب الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة): أن الصاع هو القدر المستحب للغسل، وليس حدا واجبا لا يجوز النقص عنه ولا الزيادة عليه؛ بل العبرة بإسباغ الوضوء وتعميم البدن بالماء.

مذهب الحنفية: ذهبوا إلى أن الصاع هو أدنى ما يجزئ في الغسل، وقدروا الصاع بثمانية أرطال، بينما قدره الجمهور بخمسة أرطال وثلث.

٢. كراهة الإسراف في الماء

استنبط العلماء من قول جابر رضي الله عنه للرجل: "كان يكفي من هو أوفى منك شعراً وخيراً منك"، كراهة الإسراف في صب الماء وتجاوز الحاجة، حتى وإن كان المغتسل يرى أن الماء قليل، طالما أنه يكفي لتعميم الجسد.

٣. عدد مرات صب الماء على الرأس

أفاد اللفظ الآخر للحديث: "يفرغ الماء على رأسه ثلاثاً" بمشروعية تثليث غسل الرأس.

مذهب الجمهور (الشافعية، والحنابلة، وأبي يوسف من الحنفية): يستحب تثليث مسح الرأس أو صب الماء عليه في الغسل.

مذهب المالكية والمشهور عند الحنفية: أن الواجب والمستحب هو استيعاب الرأس بمرة واحدة، والتثليث ليس بسنة مقصودة في الغسل بل المعتبر التعميم.

٤. حكم الغسل بغير سدر أو منظفات

دلالة الحديث على الاكتفاء بالماء وحده (يفرغ الماء على رأسه) دون ذكر سدر أو غيره، تدل على أن الواجب هو تعميم البدن بالماء المطلق فقط، وهذا ما اتفق عليه الفقهاء؛ بأن الغسل يجزئ بالماء وحده ولا يشترط خلطه بمنظفات.

٥. إمامة المغتسل في ثوب واحد

قوله: "ثم أمنا في ثوب"، فيه دلالة على جواز الصلاة في ثوب واحد لمن قدر على غيره، وجواز إمامة من يرتدي ثوباً واحداً ملتحفاً به.

مذهب الجمهور: يجوز الصلاة في ثوب واحد إذا ستر العورة (من السرة إلى الركبة)، وتصح إمامته.

مذهب الحنابلة: يشترطون مع ستر العورة أن يضع المصلي على عاتقه شيئاً من اللباس إذا كان ثوباً واحداً، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء".

٦. تعليم الجاهل بالرفق والغلظة للمصلحة

استنبط الشراح (مثل ابن حجر في فتح الباري) من رد جابر على الرجل، جواز تغلظ العالم في القول على المتعلم إذا رآه معترضاً على السنة بغير علم أو متسخطاً لما كفاه الشارع، وذلك لزجر النفوس عن الابتداع أو التنطع.

٧. مشروعية الغسل من الجنابة

الحديث بمجمله يسوق صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة، وهذا مما اتفق عليه الفقهاء من حيث وجوب تعميم البدن والرأس بالماء.



   
اقتباس
شارك: