الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الثامن والثلاثون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: ((بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة , فأجنبت , فلم أجد الماء , فتمرغت في الصعيد , كما تمرغ الدابة , ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له , فقال: إنما ⦗٤٩⦘ يكفيك أن تقول بيديك هكذا - ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة , ثم مسح الشمال على اليمين , وظاهر كفيه ووجهه))

 


الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث

 


1. مشروعية التيمم للجنب عند فقد الماء

اتفق الفقهاء على أن التيمم مشروع للجنب كما هو مشروع للمحدث حدثاً أصغر إذا عدم الماء أو عجز عن استعماله، وذلك لقول النبي ﷺ لعمار: «إنما كان يكفيك...»، ولم ينكر عليه التيمم للجنابة بل صحح له الصفة.

2. صفة التيمم (عدد الضربات)

اختلف الفقهاء في عدد الضربات المشروعة للتيمم بناءً على روايات الحديث:

الشافعية والحنابلة (في المشهور) والمالكية: ذهبوا إلى أن الواجب ضربتان؛ ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، واعتبروا حديث عمار "ضربة واحدة" محمولاً على الأقل الذي يجزئ أو أنه خاص بالوجه والكفين.

الحنابلة (في الرواية الأخرى التي اختارها ابن تيمية) والأوزاعي وإسحاق: ذهبوا إلى أن الواجب ضربة واحدة فقط للوجه والكفين، تمسكاً بظاهر حديث عمار هذا: «ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة».

3. حدُّ مسح اليدين في التيمم

اختلفوا في الموضع الذي يجب مسحه من اليدين:

الجمهور (الحنفية، والمالكية، والشافعية، ورواية عن أحمد): يجب مسح اليدين إلى المرفقين قياساً على الوضوء.

الحنابلة (في المذهب) وأهل الحديث: الواجب مسح اليدين إلى الكوعين (الرسغين) فقط، لقوله في الحديث: «ومسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه»، والكف ينتهي عند الرسغ.

4. ترتيب مسح الأعضاء في التيمم

اختلفوا في اشتراط البداءة بالوجه قبل اليدين:

الشافعية والحنابلة: يشترط الترتيب (الوجه ثم اليدين) لأن النبي ﷺ بدأ بالوجه في الحديث، ولأن التيمم بدل عن الوضوء والترتيب فيه واجب.

الحنفية والمالكية: لا يشترط الترتيب، فلو مسح يديه قبل وجهه أجزأه، لأن الواو في الآية (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) لمطلق الجمع، ولأن النبي ﷺ في بعض روايات حديث عمار قدّم ذكر الكفين.

5. صفة المسح (تقديم اليمين على الشمال)

اتفق الفقهاء على استحباب تقديم اليمين على الشمال في المسح، كما فعل النبي ﷺ في قوله: «ثم مسح الشمال على اليمين»، وهو من باب التكريم وتيمن النبي ﷺ في شأنه كله.

6. كفاية التيمم عن الغسل وتأخير الصلاة

دل الحديث على أن الجنب لا يؤخر الصلاة حتى يجد الماء بل يتيمم ويصلي، وأن التيمم يرفع الحدث (أو يبيح الصلاة) في حق الجنب تماماً كما يفعل في حق المحدث حدثاً أصغر، وهو محل اتفاق بين المذاهب الأربعة في الجملة عند فقد الماء.



   
اقتباس
شارك: