الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام-الحديث السادس عشر


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَبْرَيْنِ , فَقَالَ: ((إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ , وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ , وَأَمَّا الآخَرُ: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ فَأَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً , فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ , فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا))

 

الأحكام الفقهية المستنبطة من هذا الحديث:

 

أولاً: وجوب الاحتراز من البول

اتفق الفقهاء على أن التحرز من البول (أي تجنب وقوعه على البدن أو الثياب) واجب، وأن ترك ذلك من الكبائر لورود الوعيد عليه بالعذاب في هذا الحديث، وهو شرط لصحة الصلاة لما يتطلبه من طهارة الخبث.

 

ثانياً: حكم وضع الجريد الرطب أو الزهور على القبور

اختلف الفقهاء في مشروعية وضع الجريد أو الرياحين على القبور قياساً على فعل النبي ﷺ:

 

الشافعية والحنابلة والمتأخرون من الحنفية: قالوا باستحباب وضع الجريد الرطب وما في معناه من الزهور والرياحين على القبور؛ لأنها تسبح ما دام فيها رطوبة، فيحصل للميت بركة تسبيحها وتخفيف العذاب عنه.

 

المالكية وبعض الحنابلة: ذهبوا إلى أن هذا الفعل خاص بالنبي ﷺ، وذلك لأنه اطلع على عذابهما بالوحي، ولأن التخفيف كان ببركة يده ودعائه وشفاعته، فلا يشرع لغيره فعل ذلك لعدم العلم بحال الميت.

 

ثالثاً: حكم النميمة

اتفق الفقهاء على أن النميمة (وهي نقل الكلام بين الناس على وجه الإفساد) محرمة شرعاً، وهي من كبائر الذنوب بإجماع العلماء، استدلالاً بوقوع العذاب على صاحبها في القبر كما نص الحديث.

 

رابعاً: ثبوت عذاب القبر

اتفق أهل السنة والجماعة وفقهاؤهم على إثبات عذاب القبر بناءً على هذا الحديث وغيره من الأدلة المتواترة، وأن العذاب يقع على الروح والجسد معاً، وهو حكم عقدي مجمع عليه.

 

خامساً: الاستبراء من البول

اتفق الفقهاء على مشروعية الاستبراء من البول (وهو طلب براءة المحل من أثر البول حتى يتيقن انقطاعه)، واختلفوا في كيفيته (كالتنحنح أو النتر) تبعاً للعادات، لكنهم اتفقوا على أن الغرض هو الطهارة الواجبة التي دل عليها قوله «لا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ».

 

سادساً: حكم رش الماء على القبر عند الدفن

استنبط بعض الفقهاء (كالشافعية والحنابلة) مشروعية رش القبر بالماء وتبريده قياساً على غرز الجريدة الرطبة، بجامع طلب التبرد والترطيب للموضع، بينما يرى آخرون أن الرش مقصود به تسوية التراب وتماسكه فقط.



   
اقتباس
شارك: