الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام- الحديث العاشر


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ ⦗٣٦⦘ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: ((إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ)) . فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ.

 

وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: ((رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ , فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْنِ , ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إلَى السَّاقَيْنِ , ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرَّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ)) فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ فَلْيَفْعَلْ.

 

١٢ - وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: سَمِعْتُ خَلِيلِي - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: ((تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ)) .

 

الأحكام الفقهية المستنبطة من هذا الحديث:

 

الفرع الأول: اختصاص هذه الأمة بعلامة الغُرَّة والتحجيل يوم القيامة

 

دل الحديث على أن من خصائص أمة محمد ﷺ أنهم يُدعون يوم القيامة غُرًّا مُحجَّلين بسبب الوضوء.

 

قال النووي:

 

«هذا من خصائص هذه الأمة، لم يكن لأمة قبلها»

(شرح صحيح مسلم)

 

الفرع الثاني: فضل الوضوء وأن آثاره تظهر يوم القيامة

 

الحديث نصٌّ في أن الوضوء سبب لظهور النور في أعضاء الوضوء يوم القيامة.

 

قال ابن حجر:

 

«وفي الحديث فضيلة الوضوء، وأن آثاره تبقى نورًا لصاحبه يوم القيامة»

(فتح الباري)

 

الفرع الثالث: استحباب المحافظة على الوضوء

 

كون الوضوء سببًا للغُرَّة والتحجيل يدل على فضل المداومة عليه.

 

قال ابن عبد البر:

 

«وفيه دليل على فضل الوضوء والمحافظة عليه»

(التمهيد)

 

الفرع الرابع: أن الغُرَّة والتحجيل يكونان في مواضع الوضوء فقط

 

الغُرَّة في الوجه، والتحجيل في اليدين والرجلين.

 

قال النووي:

 

«الغُرَّة في الوجه، والتحجيل في الأطراف، وهي مواضع الوضوء»

(شرح صحيح مسلم)

 

الفرع الخامس: حكم إطالة الغُرَّة والتحجيل بتجاوز مواضع الفرض

 

اختلف الفقهاء في حكم الزيادة على مواضع الفرض في غسل الوجه واليدين والرجلين:

 

القول الأول: الاستحباب

قال به جماعة من أهل العلم، مستدلين بظاهر قوله ﷺ: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل».

 

قال النووي:

 

«ذهب بعض العلماء إلى استحباب إطالة الغُرَّة والتحجيل، وهو مروي عن أبي هريرة»

(شرح صحيح مسلم)

 

القول الثاني: عدم الاستحباب، بل الاقتصار على حدود الوضوء

وهو قول جمهور العلماء، وعللوا بأن الزيادة لم تثبت فعلًا عن النبي ﷺ.

 

قال النووي:

 

«والصحيح الذي عليه المحققون أن إطالة الغُرَّة والتحجيل غير مستحبة، وأن قوله ﷺ محمول على المبالغة في إسباغ الوضوء لا على الزيادة على حدوده»

(شرح صحيح مسلم)

 

وقال ابن حجر:

 

«لم يُنقل عن النبي ﷺ أنه تجاوز في وضوئه مواضع الفرض»

(فتح الباري)

 

الفرع السادس: أن فعل أبي هريرة رضي الله عنه اجتهاد منه لا يُلزم غيره

 

غسل أبي هريرة يديه إلى المناكب ورجليه إلى الساقين ليس نصًّا في المشروعية العامة.

 

قال ابن عبد البر:

 

«فعل أبي هريرة محمول على الاجتهاد، ولا حجة فيه على استحباب الزيادة»

(التمهيد)

 

الفرع السابع: بلوغ حِلْيَة المؤمن حيث يبلغ وضوؤه

 

دل الحديث على أن الحِلْيَة في الجنة تكون على قدر مواضع الوضوء.

 

قال النووي:

 

«فيه دليل على عِظم فضل الوضوء، وأن الحِلْيَة تبلغ مواضعه»

(شرح صحيح مسلم)

 

الفرع الثامن: أن الوضوء سبب لتمييز المؤمنين يوم القيامة

 

الغُرَّة والتحجيل علامة يعرف بها النبي ﷺ أمته.

 

قال القاضي عياض:

 

«وفيه أن النبي ﷺ يعرف أمته يوم القيامة بعلامة الوضوء»

(إكمال المعلم)

 

الفرع التاسع: أن الزيادة على المشروع في العبادة ليست مطلوبة

 

استدل جمهور العلماء بأن النبي ﷺ لم يجاوز مواضع الوضوء.

 

قال ابن تيمية:

 

«العبادات مبناها على التوقيف، والزيادة فيها كالنقص»

(مجموع الفتاوى)

 

الفرع العاشر: أن فضل الأعمال يظهر أثره حسيًا يوم القيامة

 

نور الوضوء أثر حسي يظهر على الجوارح.

 

قال ابن رجب:

 

«فيه أن آثار الطاعات تظهر نورًا لأهلها يوم القيامة»

(فتح الباري لابن رجب). 



   
اقتباس
شارك: