عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - نُسَيْبَةَ الأَنْصَارِيَّةِ - قَالَتْ: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ ⦗١١٠⦘ الْخُدُورِ , وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ)) .
وَفِي لَفْظٍ: ((كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ , حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا , حَتَّى تَخْرُجَ الْحُيَّضُ , فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ , يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
حكم خروج النساء لصلاة العيدين:
اختلف الفقهاء في حكم خروجهن على ثلاثة أقوال؛ القول الأول: الاستحباب والسنّية المؤكدة للشواب والعواتق وذوات الخدور والحيّض، وهو معتمد مذهب الحنابلة (الإنصاف)، وقول عند الشافعية (المجموع). القول الثاني: التفصيل؛ فيُستحب خروج القواعد من النساء (العجائز) دُونَ الشواب والجميلات خوف الفتنة، وهو معتمد مذهب الحنفية (بدائع الصنائع)، والمالكية (مواهب الجليل)، ومذهب الشافعية في الأصح عندهم (المجموع). القول الثالث: الوجوب العيني أو الكفائي، وهو قول بعض أهل الظاهر وطائفة من السلف كأبي بكر وعلي وابن عمر رضي الله عنهم (فتح الباري لابن حجر).
حكم اعتزال الحائض مُصلى العيد:
اختلف العلماء في المراد باعتزالهن على قولين؛ القول الأول: وجوب الاعتزال وحرمة مكث الحائض في المصلى، بناءً على أن المصلى يأخذ حكم المسجد في الحرمة، وهو قول الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة (شرح صحيح مسلم للنووي، والمغني لابن قدامة). القول الثاني: أن الاعتزال مستحب وليس واجباً، والمراد به اعتزال صفوف المصلين وتخصيص مكان لهن خلف الناس، لأن المصلى ليس مسجداً حقيقةً، وهو مذهب الحنيفة (عمدة القاري للعيني).
حكم تكبير النساء ودعائهن في العيد خلف الرجال:
اتفق الفقهاء على مشروعية تكبير النساء ودعائهن في العيدين ومشاركتهن المسلمين في ذلك رجاء البركة، إلا أنهم اختلفوا في صفة الإسرار والجهر؛ فذهب الجمهور من مالكية وشافعية وحنابلة إلى أن المرأة تُسِرُّ بالتكبير ولا تجهر به بحضرة الرجال الأجانب (المغني لبن قدامة)، وذهب بعض السلف وإسحاق إلى جواز جهرهن تَبَعاً للرجال عملاً بظاهر قوله: ((فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ)) (فتح الباري).
حضور النساء مجامع الخير ومجالس العلم والدعاء:
اتفقت المذاهب الفقهية الأربعة على مشروعية وجواز حضور النساء -بمن فيهم الحيّض- لمجامع الخير، ومجالس الذكر، واستماع الخطب، ودعاء المسلمين، وحصول البركة بالطهارة المعنوية؛ إذ إن الحيض لا يمنع من ذكر الله تعالى ودعائه وشُهود الخير (شرح صحيح البخاري لابن بطال).
استحباب حجاب الستر والخدور للبنات البواكر:
اتفقت المذاهب على استحباب صيانة النساء والبواكر، وملازمتهن البيوت والخدور (وهي الأماكن المستورة في البيت)؛ احتشاماً وصيانةً لهن، وأن خروجهن للعيد مع كونهن ذوات خُدور إنما هو استثناء شرعي لتعظيم شعائر الدين (عمدة القاري).