عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ بُحَيْنَةَ - رضي الله عنه -: ((أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ , حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إبْطَيْهِ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث
استحباب المجافاة (التفريج) بين اليدين في السجود
الحكم الفقهي: اتفق الفقهاء على مشروعية واستحباب المجافاة في السجود؛ وهي أن يباعد المصلي بين مرفقيه وجنبيه، وبين بطنه وفخذيه، وبين فخذيه وساقيه، لفعله صلى الله عليه وسلم (ينظر: فتح الباري لابن حجر، والمجموع للنووي).
حكم مبالغة المرأة في المجافاة ك الرجل
الحكم الفقهي: اختلف الفقهاء في مشروعية هذه المجافاة والمبالغة فيها بحق المرأة:
جمهور الفقهاء (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة): يستثنى من هذا الحكم المرأة؛ فالسنة في حقها أن تنضم وتجتمع ولا تجافي بين أعضائها في السجود، لأن ذلك أستر لها (ينظر: بدائع الصنائعللكاساني، والذخيرة للقرافي، والمغني لابن قدامة).
الشافعية في وجه، وابن حزم من الظاهرية: ذهبوا إلى أن المرأة والرجل في هيئة السجود والمجافاة سواء، لعموم الخطاب والأحاديث (ينظر: المجموع للنووي، والمحلى لابن حزم).
حد ومقدار المجافاة ومراعاة حال من يجاور المصلي
الحكم الفقهي: اختلف الفقهاء في المبالغة في هذه المجافاة إذا ترتب عليها إيذاء الجار في صلاة الجماعة:
الشافعية والحنابلة: يستحب المبالغة في التفريج والمجافاة في حق المنفرد والإمام حتى يبدو بياض الإبطين، أما المأموم في صلاة الجماعة فيجافي جفاءً لا يؤذي به جاره؛ فإن كان يؤذيه ترك كمال المجافاة دفعاً للمفسدة (ينظر: طرح التثريب للعراقي، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي).
المالكية: يرى المشهور عندهم أن المجافاة مستحبة وسطاً بلا مبالغة مفرطة تؤدي إلى الشهرة أو تؤذي المجاور (ينظر: مواهب الجليل للحطاب).
مشروعية كشف الإبطين في السجود
الحكم الفقهي: اختلف الفقهاء في حكم كشف الإبطين بسبب المجافاة من حيث اللباس:
جمهور العلماء: الحديث يدل على شدة المجافاة حتى لو كان كاشفاً لإبطه لظهر بياضه، أو أنه كان يرتدي رداءً يتجافى فيظهر الإبط من تحته، وليس فيه أمر بتعمد كشف الإبطين، بل يشرع سترهما بملابس الصلاة (ينظر: فتح الباري لابن حجر).
بعض أهل العلم: استنبطوا منه جواز ظهور الإبط أثناء السجود للمصلي في الرداء، وأن الإبط ليس بعورة (ينظر: الاستذكار لابن عبد البر).