الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الاربعون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عن عائشة رضي الله عنها ((أن فاطمة بنت أبي حبيش: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أستحاض فلا أطهر , أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إن ذلك عرق , ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها , ثم اغتسلي وصلي)) . ⦗٥٠⦘

 

وفي رواية ((وليست بالحيضة , فإذا أقبلت الحيضة: فاتركي الصلاة فيها , فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي))

 


 

الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:

 


 

1. التفرقة بين دم الحيض ودم الاستحاضة

اتفق الفقهاء على أن الخارج من فرج المرأة نوعان: دم حيض وهو طبيعة وجبلة يمنع الصلاة، ودم استحاضة وهو دم علة وفساد (عرق) لا يمنع الصلاة، لقوله ﷺ: "إنما ذلك عرق وليس بالحيضة".

2. حكم صلاة المستحاضة وصيامها

اتفق الفقهاء على أن المستحاضة لا تترك الصلاة ولا الصيام ولا العبادات، ويجب عليها فعل ذلك بعد غسل الدم، لأن حكمها حكم الطاهرات في وجوب العبادات.

3. وجوب الغسل على المستحاضة

اتفق الفقهاء على وجوب الغسل عند انقضاء أيام الحيض المعتادة للمستحاضة لقوله ﷺ: "ثم اغتسلي وصلي".

الاختلاف في وجوب الغسل لكل صلاة:

الجمهور (الأئمة الأربعة): لا يجب الغسل لكل صلاة، وإنما يجب مرة واحدة عند انقطاع قدر الحيض، وما ورد في غير ذلك فهو مستحب وليس بفرض.

بعض السلف (كعطاء): ذهبوا إلى وجوب الغسل لكل صلاة، وهو قول مهجور عند المذاهب الأربعة لضعف مستنده في الوجوب.

4. كيفية معرفة وقت الطهر للمستحاضة (الاعتبار بالعادة)

استنبط العلماء من قوله ﷺ: "دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها" أن المستحاضة التي لها عادة معروفة ترجع إلى عادتها في ضبط حيضها.

الاختلاف في تقديم "العادة" على "التمييز" (لون الدم):

الحنفية والحنابلة: المعتبر هو العادة أولاً، فإذا كانت لها عادة معلومة فما زاد عنها فهو استحاضة وإن كان بصفة دم الحيض.

الشافعية والمالكية: المعتبر هو التمييز أولاً (إذا كان الدم قوياً وضعيفاً)، فإذا كان الدم يتميز بصفاته (اللون والرائحة) عملت بالتمييز، فإن لم يتميز رجعت إلى العادة.

5. حكم غسل الدم عن البدن

اتفق الفقهاء على وجوب غسل الدم عن البدن للصلاة لقوله ﷺ: "فاغسلي عنك الدم وصلي"، فالدم نجس ويجب إزالة عينه لإيقاع الصلاة بطهارة.

6. وجوب الوضوء لكل صلاة

الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة): يجب على المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة (أو لوقت كل صلاة) لأن حدثها دائم، واستدلوا برواية البخاري: "وتوضئي لكل صلاة".

المالكية: الوضوء للمستحاضة مستحب وليس بواجب، لأنها صاحبة سلس، والحدث عندهم لا ينقض إذا كان ملازماً، ولأن الأمر بالوضوء لم يقع في الرواية المتفق عليها في الصحيحين.

7. وطء المستحاضة (جماعها)

الجمهور (الحنفية والمالكية والشافعية): يجوز جماع المستحاضة وإن كان الدم يجري، لأنه دم عرق وليس حيضاً، ولعدم وجود نص صريح بالمنع.

الحنابلة: لا يجوز جماعها إلا مع خوف العنت (الوقوع في الحرام)، إلحاقاً لها بالحائض لأن الدم في المخرج واحد.



   
اقتباس
شارك: