الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث التاسع والثلاثون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أعطيت خمسا, لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر , وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا , فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل , وأحلت لي المغانم , ولم تحل لأحد قبلي , وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة , وبعثت إلى الناس عامة)


 

الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث :


1. حكم الصلاة في أي مكان من الأرض

اتفق الفقهاء على جواز الصلاة في جميع مواضع الأرض لقوله: "جعلت لي الأرض مسجداً"، إلا ما استثني بنص آخر (كالمقبرة والحمام).

الاختلاف في الصلاة في الكنيسة والبيعة:

الحنفية والشافعية: يكره الصلاة فيها لوجود التماثيل والصور.

الحنابلة: تجوز الصلاة فيها إذا كانت طاهرة.

المالكية: تجوز مع الكراهة، وتشتد الكراهة إذا كان فيها تماثيل.

2. حكم التيمم بالتراب وأجزاء الأرض

استنبط العلماء من قوله: "وطهوراً" مشروعية التيمم عند فقد الماء، لكن اختلفوا في ماهية ما يُتيمم به:

الشافعية والحنابلة: لا يجوز التيمم إلا بالتراب الطهور الذي له غبار يعلق باليد، ولا يصح عندهم بالرمل أو الكحل أو الحجر الصلد.

الحنفية والمالكية: يجوز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض (كالرمل، والحجر، والسبخة) سواء كان له غبار أم لا.

3. حكم طهارة الأرض بمجرد الجفاف

استدل بظاهر قوله: "طهوراً" على أن الأرض تطهر بنفسها.

الحنفية: إذا وقعت نجاسة على الأرض ثم جفت بالشمس أو الريح وذهب أثرها، طهرت ويجوز الصلاة عليها (لكن لا يتيمم بها).

الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): لا تطهر الأرض إلا بصب الماء عليها، ولا يكفي الجفاف لزوال حكم النجاسة.

4. حكم الغنائم وكيفية ملكيتها

اتفق الفقهاء على إباحة الغنائم لهذه الأمة لقوله: "وأحلت لي المغانم"، لكن اختلفوا في وقت ملكية الغانمين لها:

الشافعية: يملك الغانمون الغنيمة بمجرد الاستيلاء عليها في دار الحرب.

الحنفية: لا يملكها الغانمون إلا بعد قسمتها في دار الإسلام أو إخراج الخمس منها.

5. الشفاعة العظمى

اتفق الفقهاء وأهل السنة قاطبة على إثبات الشفاعة العظمى للنبي ﷺ يوم القيامة لقوله: "وأعطيت الشفاعة"، وهي المقام المحمود الذي يختص به دون غيره لفصل القضاء بين الخلائق.

6. عموم رسالة النبي ﷺ ونسخ الشرائع السابقة

اتفق الفقهاء على أن رسالة النبي ﷺ عامة للثقلين (الإنس والجن) وإلى يوم القيامة، وبناءً عليه اتفقوا على أن شريعته ناسخة لما قبلها من الشرائع في الفروع التي ورد فيها تغيير، فلا يجوز لأحد الخروج عن شريعته.



   
اقتباس
شارك: