عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أعطيت خمسا, لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر , وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا , فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل , وأحلت لي المغانم , ولم تحل لأحد قبلي , وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة , وبعثت إلى الناس عامة)
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث :
1. حكم الصلاة في أي مكان من الأرض
اتفق الفقهاء على جواز الصلاة في جميع مواضع الأرض لقوله: "جعلت لي الأرض مسجداً"، إلا ما استثني بنص آخر (كالمقبرة والحمام).
الاختلاف في الصلاة في الكنيسة والبيعة:
الحنفية والشافعية: يكره الصلاة فيها لوجود التماثيل والصور.
الحنابلة: تجوز الصلاة فيها إذا كانت طاهرة.
المالكية: تجوز مع الكراهة، وتشتد الكراهة إذا كان فيها تماثيل.
2. حكم التيمم بالتراب وأجزاء الأرض
استنبط العلماء من قوله: "وطهوراً" مشروعية التيمم عند فقد الماء، لكن اختلفوا في ماهية ما يُتيمم به:
الشافعية والحنابلة: لا يجوز التيمم إلا بالتراب الطهور الذي له غبار يعلق باليد، ولا يصح عندهم بالرمل أو الكحل أو الحجر الصلد.
الحنفية والمالكية: يجوز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض (كالرمل، والحجر، والسبخة) سواء كان له غبار أم لا.
3. حكم طهارة الأرض بمجرد الجفاف
استدل بظاهر قوله: "طهوراً" على أن الأرض تطهر بنفسها.
الحنفية: إذا وقعت نجاسة على الأرض ثم جفت بالشمس أو الريح وذهب أثرها، طهرت ويجوز الصلاة عليها (لكن لا يتيمم بها).
الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): لا تطهر الأرض إلا بصب الماء عليها، ولا يكفي الجفاف لزوال حكم النجاسة.
4. حكم الغنائم وكيفية ملكيتها
اتفق الفقهاء على إباحة الغنائم لهذه الأمة لقوله: "وأحلت لي المغانم"، لكن اختلفوا في وقت ملكية الغانمين لها:
الشافعية: يملك الغانمون الغنيمة بمجرد الاستيلاء عليها في دار الحرب.
الحنفية: لا يملكها الغانمون إلا بعد قسمتها في دار الإسلام أو إخراج الخمس منها.
5. الشفاعة العظمى
اتفق الفقهاء وأهل السنة قاطبة على إثبات الشفاعة العظمى للنبي ﷺ يوم القيامة لقوله: "وأعطيت الشفاعة"، وهي المقام المحمود الذي يختص به دون غيره لفصل القضاء بين الخلائق.
6. عموم رسالة النبي ﷺ ونسخ الشرائع السابقة
اتفق الفقهاء على أن رسالة النبي ﷺ عامة للثقلين (الإنس والجن) وإلى يوم القيامة، وبناءً عليه اتفقوا على أن شريعته ناسخة لما قبلها من الشرائع في الفروع التي ورد فيها تغيير، فلا يجوز لأحد الخروج عن شريعته.