الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث التاسع والخمسون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 226
بداية الموضوع  

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء , وصلاة الفجر. ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبوا. ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام , ثم آمر رجلا فيصلي بالناس , ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة , فأحرق عليهم بيوتهم بالنار))


الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


حكم صلاة الجماعة في المسجد للرجال

اختلف الفقهاء في حكمها بناءً على وعيد النبي ﷺ بالتحريق في هذا الحديث:

الحنابلة والظاهرية: ذهبوا إلى أنها فرض عين على كل رجل قادر، واستدلوا بحديث الباب (هممت أن أحرق)، إذ لا يقع التحريق إلا على ترك واجب. (ينظر: المغني لابن قدامة، المحلى لابن حزم).

الشافعية: في المعتمد عندهم أنها فرض كفاية، إذا قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين، وقيل هي سنة مؤكدة. (ينظر: المنهاج للنووي).

الحنفية والمالكية: ذهبوا إلى أنها سنة مؤكدة (وقيل عند الحنفية هي واجبة وجوباً أدنى من الفرض)، واعتبروا الوعيد في الحديث منسوخاً أو مخصوصاً بالمنافقين. (ينظر: بدائع الصنائع للكاساني، مواهب الجليل للحطاب).

صحة صلاة من ترك الجماعة

جمهور الفقهاء (الحنفية، المالكية، الشافعية، والرواية المشهورة عن الحنابلة): صلاة المنفرد صحيحة ويأثم لترك الجماعة (عند القائلين بوجوبها)، واستدلوا بحديث (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)، فالتفضيل يقتضي الاشتراك في أصل الصحة. (ينظر: فتح الباري لابن حجر).

رواية عن الإمام أحمد وابن حزم: صلاة المنفرد لغير عذر لا تصح، لظاهر الوعيد في الحديث ولأحاديث أخرى. (ينظر: الإنصاف للمرداوي).

استنابة الإمام في الصلاة لعذر

اتفق الفقهاء على جواز استخلاف الإمام لمن يصلي بالناس إذا عرض له عذر أو أراد القيام بمصلحة عامة للمسلمين، لقوله ﷺ: (ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس). (ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي).

جواز العقوبة المالية وإتلاف المال

اختلف العلماء في جواز العقوبة بإتلاف المال (كالتحريق المذكور في الحديث):

المالكية والحنابلة في رواية: أجازوا العقوبة بالمال وإتلافه في مواضع مخصوصة استناداً لحديث التحريق. (ينظر: الطرق الحكمية لابن القيم).

الشافعية والحنفية: منعوا العقوبة بإتلاف المال، وذكروا أن هذا الحديث كان في صدر الإسلام ثم نُسخ النهي عن التعذيب بالنار، أو أن التحريق لم يقع أصلاً بل كان هماً للتخويف. (ينظر: نيل الأوطار للشوكاني).

فضل صلاتي العشاء والفجر

اتفق الفقهاء على أن صلاتي العشاء والفجر لهما مزيّة وفضل خاص على غيرهما من الصلوات، لقوله ﷺ (ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا)، ولما فيهما من المشقة التي تستوجب عظيم الأجر. (ينظر: طرح التثريب للعراقي).

إقامة الصلاة (الجماعة الثانية)

استدل بعض الفقهاء بالحديث على مشروعية إقامة جماعة ثانية في المسجد بعد الجماعة الأولى، لأن النبي ﷺ همَّ بالذهاب للبيوت بعد إقامة الصلاة في المسجد. (ينظر: المجموع للنووي).

صفة المنافقين في الصلاة

اتفق الشراح والفقهاء على أن التكاسل عن صلاة الجماعة من صفات المنافقين العملية، لقوله ﷺ (أثقل الصلاة على المنافقين)، ويجب على المسلم الحذر من التشبه بهم في ذلك. (ينظر: إكمال المعلم للقاضي عياض).



   
اقتباس
شارك: