عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها. قال: فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن. قال: فأقبل عليه عبد الله , فسبه ⦗٦١⦘ سبا سيئا , ما سمعته سبه مثله قط , وقال: أخبرك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول: والله لنمنعهن؟)) وفي لفظ ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) .
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
حكم خروج المرأة للمسجد وإذن الزوج لها
اختلف الفقهاء في توجيه النهي الوارد في الحديث (فلا يمنعها) وقوله (لا تمنعوا):
جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة): ذهبوا إلى أن خروج المرأة للمسجد مباح وليس واجباً، وأن النهي في الحديث للندب والكراهة لا للتحريم؛ وبناءً عليه يجوز للزوج منع زوجته إذا رأى مصلحة أو خاف فتنة، لكن يُستحب له الإذن لها إذا أمنت الفتنة. (ينظر: فتح الباري لابن حجر، المجموع للنووي، المغني لابن قدامة).
أهل الظاهر: ذهبوا إلى أن النهي للتحريم، فلا يحل للزوج منعها إذا استأذنت للمسجد إلا لسبب شرعي، لظاهر الأمر النبوي. (ينظر: المحلى لابن حزم).
اشتراط أمن الفتنة لخروج المرأة
اتفق الفقهاء على أن جواز خروج المرأة للمسجد مشروط بـ أمن الفتنة وعدم وجود ما يدعو إليها من طيب أو زينة مبالغ فيها، واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها: "لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن المساجد"، وبزيادة في بعض روايات حديث ابن عمر: "وبيوتُهن خيرٌ لهن". (ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي).
تأديب من عارض السنة برأيه
اتفق العلماء على جواز زجر وتأديب من يعارض السنة النبوية بالرأي أو الهوى، ولو كان فاضلاً أو قريباً، استنباطاً من فعل ابن عمر رضي الله عنه مع ابنه بلال حين سبه وغضب عليه لقوله "لنمنعهن"، وذلك صيانة لجناب السنة النبوية. (ينظر: إكمال المعلم للقاضي عياض، فتح الباري لابن حجر).
استئذان المرأة زوجها للخروج
اتفق الفقهاء على أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها، لقوله ﷺ (إذا استأذنت أحدكم امرأته)، فجعل الخروج معلقاً على الاستئذان، مما يدل على وجوب طاعة الزوج في ذلك وحقه في القرار. (ينظر: نيل الأوطار للشوكاني).
صلاة المرأة في بيتها أفضل من المسجد
اتفق الفقهاء على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل وأكثر ستراً لها من صلاتها في المسجد، وإنما الإذن لها في المسجد للجواز ولحضور مجالس العلم والخير، استناداً لقوله في الرواية الأخرى للحديث "وبيوتُهن خيرٌ لهن". (ينظر: طرح التثريب للعراقي).
إطلاق وصف "إماء الله" على النساء
يُستنبط من قوله ﷺ (لا تمنعوا إماء الله) إثبات صفة العبودية لله تعالى للنساء كما تثبت للرجال، وأن تسمية المرأة بـ "أمة الله" تسمية شرعية صحيحة. (ينظر: عمدة القاري للعيني).