عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: ((مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ إمَامٍ ⦗٧٦⦘ قَطُّ أَخَفَّ صَلاةً. وَلا أَتَمَّ صّلاةً مِنَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث :
1. استحباب التخفيف في صلاة الجماعة مع الإتمام
اتفق الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة على مشروعية واستحباب تخفيف الصلاة للإمام؛ رفقاً بالمأمومين، بشرط ألا يخل هذا التخفيف بإتمام أركان الصلاة وواجباتها وسننها الراتبة، جمعاً بين التخفيف والإتمام المذكورين في الحديث.
2. حكم التطويل إذا رضي المأمومون
اختلف الفقهاء في جواز تطويل الإمام للصلاة إذا كان المأمومون محصورين ورضوا بالتطويل:
القول الأول (الجمهور): ذهب الشافعية، والحنابلة، وهو قول عند المالكية، إلى أنه إذا كان المأمومون محصورين (معلومين) ورضوا بالتطويل، استُحب للإمام أن يطول الصلاة؛ لأن علة التخفيف هي دفع المشقة، وقد زالت برضاهم.
القول الثاني: ذهب الحنفية، وهو المشهور عند المالكية، إلى كراهة التطويل مطلقاً حتى وإن رضي المأمومون، وأنه ينبغي للإمام أن يقتصر على الصلاة المعتدلة المسنونة؛ لأن الرضا قد يتبدل، ولأن فيهم الضعيف وذا الحاجة الذي قد يطرأ له عذر أثناء الصلاة.
3. ضابط التخفيف والكمال في الصلاة
اختلف الفقهاء في المرجع والضابط الذي يُقاس به "التخفيف" و"التمام" المشروق في الصلاة:
القول الأول: ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المرجع في التخفيف والتمام هو فعل النبي ﷺ المأثور في الأحاديث (كالقدر المستحب من القراءة في كل صلاة، وعدد التسبيحات في الركوع والسجود)، فما وافق فعله فهو التخفيف والتمام الشرعي، وإن رآه الناس طويلاً.
القول الثاني: ذهب الحنفية والمالكية إلى أن الضابط يُراعي أيضاً حال المأمومين والعرف الجاري، فلا ينبغي للإمام أن يقرأ بسور تطول على المأمومين وتشق عليهم وإن كانت مأثورة، بل يقتصر على أوساط المفصل وما خفَّ، مراعاةً لعلة عدم التنفير.
4. المفاضلة بين إطالة الصلاة وتقصيرها للمنفرد
اختلف الفقهاء في الأفضل للمصلي المنفرد (الذي يصلي وحده) بين إطالة الصلاة وتقصيرها:
القول الأول: ذهب الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة) إلى أن الأفضل للمنفرد إطالة الصلاة وتدبر القراءة وتكثير التسبيح والذكر، لأن علة التخفيف (الرفق بالغير) مأمونة في حقه.
القول الثاني: ذهب الحنفية إلى أن الأفضل للمنفرد عدم الإفراط في التطويل، بل يستحب له الاقتصاد وملازمة حد التوسط والتمام المنقول عن النبي ﷺ في عامة صلواته، لئلا يخرج بالصلاة عن هيئتها المعهودة.