الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث التسعون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيِّ الْبَصْرِيِّ - قَالَ: ((جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا , فَقَالَ: إنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ , وَمَا أُرِيدُ الصَّلاةَ , أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي , فَقُلْتُ لأَبِي قِلابَةَ: كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؟ فَقَالَ: مِثْلَ صَلاةِ شَيْخِنَا هَذَا , وَكَانَ يَجْلِسُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث


مشروعية جلسة الاستراحة

الحكم الفقهي: اختلف الفقهاء في حكم "جلسة الاستراحة" (وهي الجلسة الخفيفة بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة قبل النهوض) بناءً على هذا الحديث:

الشافعية: يندب الإتيان بها في كل صلاة فرضاً كانت أو نفلاً، وهي سنة مستحبة مطلقا (ينظر: المجموع شرح المهذب للنووي).

الحنابلة: المشهور في المذهب أنها غير مسنونة، وإنما تفعل عند الحاجة كالكبر والمرض والمشقة (ينظر: المغني لابن قدامة).

الحنفية والمالكية: مكروهة، ولا يشرع الإتيان بها بل ينهض المصلي من السجود إلى القيام مباشرة (ينظر: بدائع الصنائع للكاساني، والشرح الصغير للدردير).

مشروعية التعليم بالعمل والفعل

الحكم الفقهي: اتفق الفقهاء على جواز ومشروعية تعليم الناس أحكام العبادات بالفعل والصورة الظاهرة، لما فعله مالك بن الحويرث رضي الله عنه حين صلى بالناس ليُريهم صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم دون أن تكون الصلاة واجبة عليه حينئذٍ (ينظر: فتح الباري لابن حجر).

حكم الصلاة بنية التعليم فقط

الحكم الفقهي: اختلف الفقهاء فيمن دخل في الصلاة وقصد بها التعليم مع نية الصلاة:

جمهور العلماء (منهم الشافعية والحنابلة): تصح صلاته وتجزئه إذا نوى فرضاً أو نفلاً مطلقاً وأشرك معها نية التعليم، لأن تشريك نية التعليم مع نية العبادة لا يقدح فيها، وقوله "وما أريد الصلاة" أي: ليس لي سبب يقتضيها من خوف أو تحية مسجد أو وقت بعينه، وإنما الداعي لها محض التعليم (ينظر: طرح التثريب للعراقي).

بعض المالكية: ذهب بعضهم إلى كراهة إيقاع الصلاة لقصد التعليم الخصيص، لكن الصلاة تصح إذا اشتملت على أركانها وشروطها ونية التقرب (ينظر: المنتقى شرح الموطأ للباجي).

الاعتماد على اليدين عند النهوض من السجود

الحكم الفقهي: فرّع العلماء على جلسة الاستراحة المذكورة كيفية النهوض إلى الركعة التالية:

الشافعية: يستحب أن يعتمد المصلي بيديه على الأرض عند نهوضه من جلسة الاستراحة سواء كان قوياً أو ضعيفاً (ينظر: روضة الطالبين للنووي).

الحنفية والمالكية والحنابلة: المستحب أن ينهض على صدور قدميه ولا يعتمد بيديه على الأرض إلا إذا كان هناك عجز أو كبر سن (ينظر: الهداية للمرغيناني، وكشاف القناع للبهوتي).

جواز إمامة المفترض بالمفترض في غير وقت الصلاة الحاضرة (صلاة المقيم خلف المسافر أو لغرض التعليم)

الحكم الفقهي: اختلف الفقهاء في جواز إمامة من يصلي صلاة بنية التعليم أو صلاة متطوع بها خلف مفترض:

الشافعية والحنابلة: يجوز اختلاف نية الإمام والمأموم، فتصح صلاة المفترض خلف المتنفل، وصلاة من يصلي لسبب خلف من يصلي لغير سبب (ينظر: المغني لابن قدامة).

الحنفية والمالكية: لا يجوز أن يكون الإمام متنفلاً والمأموم مفترضاً، وخرّجوا فعل مالك بن الحويرث على أنه أمَّهم في صلاة نافلة وهم متنفّلون خلفه، أو أنه كان مفترضاً وهم متنفّلون (ينظر: عمدة القاري للعيني).



   
اقتباس
شارك: