الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث التاسع والتسعون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما: ((أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ ⦗٨١⦘ فِي سَفَرٍ , فَصَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ , فَقَرَأَ فِي إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً أَحْسَنَ صَوْتاً أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


مشروعية القصر في صلاة العشاء للمسافر:

دل قوله في الحديث: "فصلى العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين" على أن الصلاة كانت ثنائية (مقصورة)، إذ لو كانت رباعية لذكر القراءة في الركعتين الأوليين كما هو المعتاد في سياق الرواة. وقد اتفق الفقهاء من حيث الجملة على مشروعية قصر الصلاة الرباعية في السفر، وإنما اختلفوا في حكم القصر نفسه؛ فذهب الحنفية في "بدائع الصنائع" إلى أن القصر عزيمة وواجب، بينما ذهب الجمهور من المالكية في "الذخيرة"، والشافعية في "المجموع"، والحنابلة في "المغني" إلى أنه رخصة، ثم اختلفوا هل الأفضل القصر أم الإتمام؟ فالمالكية والحنابلة يرون القصر أفضل، والشافعية يرون القصر أفضل بشرط أن تبلغ المسافة ثلاثة برد.

مشروعية القراءة بسورة قصيرة (كالتين والزيتون) في صلاة العشاء أثناء السفر:

الأصل في صلاة العشاء في الحضر هو القراءة من أوساط المفصل، ولكن السفر مبني على التخفيف والتيسير. وقد اتفق الفقهاء على جواز القراءة بالسير القصير في السفر للحاجة والنزول، واكتفوا بذكر هذا الفرع من حيث السنية والتخفيف ولم يختلفوا في أصل الجواز.

الجهر بالقراءة في صلاة العشاء للمسافر:

دل الحديث على أن البراء رضي الله عنه سمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، مما يدل على الجهر بها. وقد اتفق الفقهاء على أن صلاة العشاء صلاة جهرية يسند فيها الجهر للمنفرد والإمام، سواء كان ذلك في الحضر أو السفر، فلم يقع بينهم اختلاف في مشروعية الجهر فيها للمسافر.

تحسين الصوت بالقراءة وتجويدها:

استنبط العلماء من قول البراء: "فما سمعت أحداً أحسن صوتاً أو قراءة منه" استحباب تحسين الصوت بالقرآن وتزيينه عند القراءة. وقد اتفق الفقهاء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة ما لم يخرج بها إلى حد التمطيط المنكر أو تغيير الألفاظ وزيادة الحروف؛ فإذا خرج إلى ذلك حُرِّم، ولأجل هذا الاتفاق في أصل الاستحباب والمنع عند التجاوز لا حاجة لتفصيل المذاهب.

جواز الاقتصار على سورة واحدة في الركعتين أو تقسيمها بينهما:

يؤخذ من قوله "فقرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون" ما بحثه الشراح من جواز قراءة سورة قصيرة كاملة في ركعة واحدة. وقد اختلف الفقهاء في حكم قراءة سورة واحدة في الركعتين معاً؛ فذهب الجمهور من الشافعية والحنابلة والحنفية إلى جواز ذلك بلا كراهة (وإن كان الأفضل سورة مستقلة لكل ركعة)، بينما كره المالكية في "المدونة" إعادة السورة نفسها في الركعة الثانية لغير حاجة أو تيسير على جهة المداومة.



   
اقتباس
شارك: