الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الثامن والتسعون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: ((سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث :


أولاً: مشروعية القراءة في صلاة المغرب بطوال المفصل أو السور الطويلة

أقوال الفقهاء:

الشافعية والحنابلة (وهو مذهب أهل الحديث): يجوز ويستحب أحيانًا قراءة السور الطويلة (كصورة الطور والأعراف) في صلاة المغرب؛ لظاهر الحديث، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، ولم يثبت نسخُه.

المالكية والحنفية: يكرهون تعمد تطويل القراءة في صلاة المغرب، ويرون أن السنة الراتبة والمستمرة فيها هي القراءة بقصار المفصل (مثل: الإخلاص، والناس، والفلق، والزلزلة)؛ للتخفيف وضيق وقت المغرب عندهم. وتأولوا حديث جبير بن مطعم بأنه كان لعلةٍ أو لبيان الجواز، أو أنه منسوخ بالأحاديث المتأخرة التي تأمر بالتخفيف في المغرب كحديث أبي هريرة في الأمر بقراءة قصار المفصل فيها.

ثانياً: مشروعية الجهر بالقراءة في صلاة المغرب

الحكم: هذا الفرع مجمع عليه بين المذاهب الأربعة؛ إذ اتفق الفقهاء على أن السنة في صلاة المغرب هي الجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها، واستدلوا بسماع جبير بن مطعم للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ بالطور، والسماع لا يكون إلا في الجهرية.

ثالثاً: جواز قراءة سورة واحدة كاملة وتقسيمها على الركعتين

أقوال الفقهاء:

الجمهور (الحنفية، الشافعية، والحنابلة): يجوز للمصلي أن يقرأ سورة واحدة يقسمها بين الركعتين الأوليين (فيقرأ نصفها في الأولى ونصفها الثاني في الثانية)؛ ووجه استدلالهم من الحديث أن جبيرًا قال: «يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ» فظاهره أنه قرأ بها في الصلاة كاملة، ومثله يقتضي التقسيم في الركعتين في الأغلب من فعله.

المالكية: يكرهون تقسيم السورة الواحدة بين الركعتين في صلاة الفرض، ويرون أن السنة والأفضل أن يقرأ في كل ركعة سورة كاملة مستقرة تامة؛ وتأولوا الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم لعلّه قرأها كاملة في ركعة واحدة، أو قرأها في الركعتين لبيان الجواز.

رابعاً: صحة وسماع قراءة المشرك واستماعه للقرآن في المسجد

أقوال الفقهاء:

الشافعية والحنابلة وجماعة من أهل العلم: يجوز دخول المشرك أو الكافر المسجد للحاجة والمصلحة (كأن يكون أسيرًا أو مستمعًا)، وتصح سماع قراءته وتأثره بها؛ لأن جبير بن مطعم قدم المدينة في فداء أسارى بدر وهو يومئذٍ مشرك، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بالطور في المسجد، وكان ذلك سببًا في وقوع الإسلام في قلبه.

المالكية والحنفية: منعوا دخول المشرك للمسجد مطلقًا (عند المالكية) أو منعوا دخولهم المسجد الحرام خاصة (عند الحنفية)؛ وتأولوا واقعة جبير بن مطعم بأن سماعه للنبي صلى الله عليه وسلم قد يكون من خارج المسجد، أو أن هذا كان في أول الإسلام ثم نُسخ بآية: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ}.



   
اقتباس
شارك: