الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث التاسع والعشرون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - ((أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَهُ في بعْضِ طُرُقِ المدينَةِ وهو جُنُبٌ، قالَ: فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ، فقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ ياأَبا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: كُنْتُ جُنُبَاً فَكَرِهْتُ أَنْ أُجالِسَكَ على غَيْرِ طَهارَةٍ، فَقَالَ: سُبْحانَ اللهِ، إِنَّ المُؤْمِنَ لايَنْجُسُ))

 

الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:

 

1. طهارة بدن المسلم حياً وميتاً

اتفق الفقهاء قاطبة على أن ذات المؤمن طاهرة، ولا تنجس بحدوث الجنابة أو الحيض أو النفاس، وأن وصف "النجاسة" في قوله تعالى: {إنما المشركون نجس} إنما هو نجاسة معنوية (في الاعتقاد) أو نجاسة حكمية، وليست نجاسة عينية للبدن.

المصدر: "فتح الباري" لابن حجر، "شرح صحيح مسلم" للنووي.

2. حكم عرق الجنب والحائض وما يلمسانه

بناءً على قوله ﷺ: "إن المؤمن لا ينجس"، اتفق الفقهاء على أن عرق الجنب والحائض طاهر، وأن ما يلمسانه من الأشياء اليابسة أو الرطبة لا ينجس بمجرد لمسهم له، وكذلك فضل طهورهم (الماء المتبقي من غسلهم).

المصدر: "المغني" لابن قدامة، "المجموع" للنووي.

3. جواز تأخير غسل الجنابة

اتفق الفقهاء على جواز تأخير الغسل من الجنابة، وأنه لا يجب فور حدوثها إلا عند ضيق وقت الصلاة المفروضة، فدلت قصة أبي هريرة وانخناسه ثم ذهابه للاغتسال وعودته على أن الأمر فيه سعة.

المصدر: "نيل الأوطار" للشوكاني، "عمدة القاري" للعيني.

4. تصرفات الجنب في حوائجه ومشيه في الطرقات

اتفق الفقهاء على جواز مشي الجنب في الأسواق والطرقات ومخالطته للناس وتصرفه في حوائجه قبل الاغتسال، لأن النبي ﷺ لم ينكر على أبي هريرة وجوده في الطريق وهو جنب، بل أنكر عليه ظنه بأن الجنب نجس.

المصدر: "سبل السلام" للصنعاني.

5. حكم مصافحة الجنب ومجالسته

الجمهور (المالكية، الشافعية، الحنابلة): يجوز مصافحة الجنب ومجالسته بلا كراهة، استدلالاً بقوله ﷺ "إن المؤمن لا ينجس" الذي جاء تعقيباً على كراهة أبي هريرة للمجالسة.

الحنفية: ذهبوا في المشهور عندهم إلى جواز المصافحة، لكن نُقل في "الفتاوى الهندية" كراهة المصافحة للجنب من باب التنزه لا من باب النجاسة، والصحيح عند المحققين منهم ما وافق الجمهور لقوة النص.

المصدر: "بدائع الصنائع" للكاساني، "نهاية المحتاج" للرملي.

6. جواز ذكر الله تعالى للجنب

جمهور الفقهاء: يجوز للجنب ذكر الله تعالى بالتسبيح والتهليل (كما في قول النبي ﷺ: سبحان الله) وتجوز له الأذكار المطلقة، وإنما يمنع من قراءة القرآن عند الأئمة الأربعة (وفي الأمر تفصيل وخلاف في غير هذا الموضع).

المصدر: "شرح صحيح البخاري" لابن بطال.

7. تعظيم أهل الفضل وتوقيرهم

اتفق الشراح والفقهاء من خلال فعل أبي هريرة على استحباب التأدب مع العلماء وأهل الفضل، وأن يكون المرء على أكمل حال من الطهارة والزينة عند مجالستهم، وإن كان أصل الجواز ثابتاً، فإن فعل أبي هريرة كان من باب كمال الأدب الذي أقره النبي ﷺ من حيث المبدأ وإن صحح له المفهوم.

المصدر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض.



   
اقتباس
شارك: