الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الثلاثون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ , ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ , ثُمَّ اغْتَسَلَ , ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدَيْهِ شَعْرَهُ , حَتَّى إذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ , أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ,

 

٣٣ - وَكَانَتْ تَقُولُ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ , نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعاً))

 

الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:

 

1. البدء بغسل اليدين في أول الغسل

اتفق الفقهاء على استحباب غسل اليدين ثلاثاً في أول الغسل قبل إدخالهما في الإناء، تأكداً من نظافتهما، ولأنهما أداة غسل بقية الجسد.

2. حكم الوضوء قبل الغسل

ذهب جمهور العلماء (المالكية، والشافعية، والحنابلة) إلى أن الوضوء قبل الغسل سُنّة مستحبة؛ اقتداءً بفعله صلى الله عليه وسلم، ولأنه يبدأ بأعضاء الشرف.

بينما ذهب الحنفية إلى أنه سُنّة أيضاً، لكنهم اختلفوا في غسل الرجلين؛ فإن كان يغتسل في مكان يجتمع فيه الماء (مستنقع) أخّر غسلهما، وإن كان الماء يجري عجل غسلهما.

3. تخليل شعر الرأس بالماء

اتفق الفقهاء على وجوب إيصال الماء إلى أصول الشعر (بشرة الرأس) في غسل الجنابة.

واختلفوا في صفة نقض ضفائر المرأة:

الجمهور (الحنفية، والشافعية، والحنابلة): لا يجب نقض الضفائر إذا وصل الماء إلى أصول الشعر.

المالكية: يجب نقضها إذا كانت مشدودة بقوة تمنع وصول الماء للبشرة، وفي رواية عن الإمام أحمد بوجوب النقض في غسل الحيض دون الجنابة.

4. تثليث صب الماء على الرأس

استدل العلماء بالحديث على استحباب إفاضة الماء على الرأس ثلاث مرات، بحيث يستوعب الماء الرأس في كل مرة، وهو قول جمهور الفقهاء.

5. الترتيب في الغسل

ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الترتيب (بدءاً بالوضوء ثم الرأس ثم سائر الجسد) سُنّة وليس بفرض؛ لأن الغسل عبارة عن تعميم البدن بالماء، فبأي جزء بدأ أجزأه.

وذهب المالكية إلى وجوب الموالاة (الفور) في الغسل مع الذكر والقدرة، أما الترتيب في الأعضاء فهو عندهم مندوب.

6. غسل الجسد بعد الرأس (التيامن)

استنبط العلماء من قوله "ثم غسل سائر جسده" تقديم الشق الأيمن على الأيسر، وهو محل اتفاق بين المذاهب الأربعة من حيث الاستحباب والفضل، فالسنة البدء بالشق الأيمن ثم الأيسر.

7. اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد

دل قوله "نغترف منه جميعاً" على جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد في وقت واحد، وهذا محل اتفاق بين المذاهب الأربعة.

أما خلوة المرأة بالماء (أن تغتسل قبله وفضل منها فضل):

الجمهور (الحنفية، والمالكية، والشافعية): يجوز للرجل أن يتطهر بفضل طهور المرأة.

الحنابلة: المشهور في المذهب أنه لا يجوز للرجل أن يتطهر بفضل طهور المرأة إذا خلت به خلوة كاملة، لورود نهي في أحاديث أخرى عندهم.

8. طهارة الماء المستعمل في الاغتراف

اتفق الفقهاء من خلال قوله "نغترف منه جميعاً" على أن إدخال اليد في الإناء للاغتراف لا يصير الماء مستعملاً ولا يسلبه الطهورية، ما دام المغتسل ينوي الاغتراف لا رفع الحدث عن يده داخل الإناء.



   
اقتباس
شارك: