الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الثالث واربعون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 226
بداية الموضوع  

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتكئ في حجري , فيقرأ القرآن وأنا حائض)) .


الأحكام الفقهية المستنبطة:


1. طهارة بدن الحائض وعرقها

يدل الحديث على أن بدن الحائض طاهر، ولا ينجس بمجرد الحيض، وهو محل اتفاق بين الفقهاء؛ إذ لو كان بدنها أو ثيابها (غير موضع الدم) نجساً لما اتكأ النبي ﷺ في حجرها، وقد نقل الإجماع على ذلك النووي في "شرح صحيح مسلم" وابن حجر في "فتح الباري".

2. جواز ملامسة الحائض ومباشرتها فيما دون الفرج

استنبط العلماء من اتكاء النبي ﷺ في حجر عائشة جواز القرب من الحائض والتمتع بمجالستها والاتكاء عليها، وهذا محل اتفاق بين المذاهب الأربعة، كما في "المغني" لابن قدامة و"المجموع" للنووي.

3. جواز قراءة القرآن بجوار الحائض أو في حجرها

يدل الحديث على جواز قراءة القرآن في المكان الذي توجد فيه الحائض، بل وعلى بدنها، وهو محل اتفاق؛ لأن بدنها طاهر، والمنع إنما ورد في قراءتها هي للقرآن (عند الجمهور) أو مسها للمصحف، لا في استماعها أو القراءة بقربها.

4. حكم قراءة الجنب والحائض للقرآن

استدل بعض الفقهاء بهذا الحديث في مسألة قراءة الحائض للقرآن، وفيها اختلاف:

الجمهور (الحنفية، والشافعية، والحنابلة): يحرم على الحائض والجنب قراءة القرآن، واستدلوا بأن النبي ﷺ هو من كان يقرأ وهي مستمعة، فدل على أن المنع باقٍ في حقها.

المالكية (وفي رواية عن أحمد): يجوز للحائض قراءة القرآن دون مس المصحف، خشية النسيان ولطول مدة الحيض بخلاف الجنب، ووجه الاستدلال من الحديث عندهم أن قربها من القرآن وسماعها له ومباشرتها للقارئ تدل على عدم مباعدة القرآن للحائض. (انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد).

5. جواز قراءة القرآن حال الاتكاء والاضطجاع

يؤخذ من فعل النبي ﷺ جواز قراءة القرآن على كل حال، سواء كان القارئ قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً أو متكئاً، وهو محل اتفاق بين العلماء لقوله تعالى: {الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم}، كما ذكر البخاري في "صحيحه" بوصفه باباً استدل فيه بهذا الحديث.

6. استثناء موضع الدم من طهارة الحائض

اتفق الفقهاء بناءً على نصوص أخرى وهذا الحديث، أن الحجر (المكان الذي اتكأ فيه النبي ﷺ) كان طاهراً، مما يدل على أن النجاسة محصورة في مخرج الدم وما أصابه، وهو محل اتفاق نقله صاحب "سبل السلام".



   
اقتباس
شارك: