الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الرابع والاربعون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 226
بداية الموضوع  

عن معاذة قالت: ((سألت عائشة رضي الله عنها فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم , ولا تقضي الصلاة؟ ⦗٥٢⦘ فقالت: أحرورية أنت؟ فقلت: لست بحرورية , ولكني أسأل. فقالت: كان يصيبنا ذلك , فنؤمر بقضاء الصوم , ولا نؤمر بقضاء الصلاة)) .


الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


وجوب قضاء الصوم على الحائض: انعقد الإجماع بين الفقهاء من المذاهب الأربعة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة) وغيرهم على أن الحائض يجب عليها قضاء ما فاتها من صيام شهر رمضان؛ لقول عائشة: "فنؤمر بقضاء الصوم".

سقوط قضاء الصلاة عن الحائض: اتفق الفقهاء من المذاهب الأربعة على أن الحائض لا تقضي ما فاتها من الصلوات في أيام حيضها، وأن الصلاة تسقط عنها تخفيفاً من الله تعالى لكثرتها وتكررها؛ لقولها: "ولا نؤمر بقضاء الصلاة".

حكم الصلاة والصوم حال الحيض: أجمع الفقهاء على أن الحيض يمنع صحة الصلاة ويمنع صحة الصوم، فلا يحل للحائض فعلهم حال الحيض، وإذا فعلتهما لم يعتدا بهما شرعاً.

مشروعية السؤال لطلب العلم لا للتعنت: استنبط الفقهاء من قول معاذة: "ولكني أسأل" جواز سؤال طالب العلم عما يشكل عليه من علل الأحكام وحكمها، شريطة أن يكون القصد الفهم والتعلم لا الاعتراض على النص أو المشاقة.

وجوب اتباع النص والتسليم له وإن خفيت العلة: اختلف الفقهاء في تعليل الفرق بين الصوم والصلاة؛ فذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن العلة هي "المشقة" في تكرار الصلاة بخلاف الصوم، بينما أكد المحدثون والفقهاء بناءً على جواب عائشة أن العلة الكبرى هي "التعبد والمتابعة للأمر النبوي"، فمتى ثبت النص وجب العمل به سواء ظهرت العلة أم خفيت.

الإنكار على من ظهر منه مذهب أهل البدع: استنبط الشراح من قول عائشة "أحرورية أنت؟" مشروعية غلظة العالم والمنكر على من اشتبه عليه أمره بمسالك المبتدعة (والحرورية هم الخوارج الذين كانوا يوجبون على الحائض قضاء الصلاة)، وذلك من باب الزجر والتحذير من البدع.

حكم الاعتداد بالحيض في العبادات: استدل الفقهاء بالحديث على أن الحيض مانع شرعي سماوي يسقط التكليف بالأداء في الصلاة، ويوجب القضاء في الصوم، وهو حكم خاص بالنساء دون غيرهن من أصحاب الأعذار في هذا التفصيل.



   
اقتباس
شارك: