الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ. الحديث الثالث والخمسون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

ولمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام , ولا وهو يدافعه الأخبثان)) .


الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


حكم الصلاة مع مدافعة الأخبثين (البول والغائط)

اتفق الفقهاء على أن الصلاة مع مدافعة الأخبثين مكروهة لما فيها من انشغال القلب وذهاب الخشوع، ولكنهم اختلفوا في حكم صحتها:
جمهور الفقهاء (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة): الصلاة صحيحة مع الكراهة التحريمية أو التنزيهية، ولا تجب الإعادة إلا إذا أدت المدافعة إلى ذهاب ركن من أركان الصلاة أو فقدان التركيز الكلي.
الظاهرية ورواية عن الإمام أحمد: ذهبوا إلى بطلان الصلاة وعدم صحتها؛ تمسكاً بظاهر النهي في قوله «لا صلاة».
المفاضلة بين الصلاة في أول الوقت وبين مدافعة الأخبثين
الشافعية والحنابلة وبعض المالكية: ذهبوا إلى أنه يُستحب تقديم قضاء الحاجة على الصلاة ولو فاتته فضيلة أول الوقت أو فاتته صلاة الجماعة، لأن الخشوع هو روح الصلاة.
المالكية في المشهور: ذهبوا إلى أن من كان في سعة من الوقت فإنه يبدأ بقضاء حاجته، أما إذا خشي خروج الوقت الضروري للصلاة فإنه يقدم الصلاة على قضاء الحاجة صيانةً للوقت.
تجديد الوضوء لمن دافع الأخبثين
اتفق الفقهاء على أن مجرد "المدافعة" لا تنقض الوضوء ما لم يخرج من الإنسان شيء، ولكن يُندب له قضاء حاجته وإعادة الوضوء ليدخل في الصلاة بقلب حاضر ونفس مطمئنة.
حكم من بدأ الصلاة وهو يدافع ثم اشتدت عليه المدافعة
الشافعية والحنابلة: يندب له قطع الصلاة إذا كان الوقت واسعاً ليقضي حاجته ثم يتطهر ويصلي، وذلك لتحصيل مقصود الصلاة وهو الخشوع.
المالكية: يرى بعضهم وجوب القطع إذا كانت المدافعة تمنعه من الإتيان بالفرائض أو تسبب له ضرراً، بينما يراها الجمهور مستحبة في سعة الوقت.
حكم الصلاة بحضرة الطعام
اتفق الفقهاء أن النهي عن الصلاة بحضرة الطعام ليس على التحريم المطلق بل هو مرتبط بعلة اشتغال القلب، فإذا كان الطعام حاضراً والمصلي تائقاً إليه (محتاجاً له) قُدم الطعام، أما إذا كان الطعام حاضراً والمصلي لا يشتهيه أو كان صائماً صياماً لا يفطره الطعام الحاضر، فلا كراهة في تقديم الصلاة.
العلة الجامعة في النهي عن الصلاة بحضرة الطعام أو مدافعة الأخبثين
أجمع شراح الحديث والفقهاء على أن العلة في النهي في الحالتين واحدة، وهي "تشويش الخاطر" ومنع كمال الخشوع، فكل ما يمنع المصلي من الإقبال على صلاته بقلبه يلحق بهذين الحكمين قياساً.

 



   
اقتباس
شارك: