الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الثاني والخمسون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا أقيمت ⦗٥٧⦘ الصلاة , وحضر العشاء , فابدءوا بالعشاء))


الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث


حكم تقديم العشاء على الصلاة عند حضورهما

اتفق الفقهاء في الجملة على مشروعية تقديم العشاء على الصلاة لمن حضره الطعام وهو محتاج إليه، لكنهم اختلفوا في درجة هذا التقديم:
الجمهور (الشافعية، والحنابلة، والمشهور عن المالكية): ذهبوا إلى أن التقديم على سبيل الندب والاستحباب، فإذا صلى وترك الطعام فصلاته صحيحة مع الكراهة.
الظاهرية ورواية عن الإمام أحمد: ذهبوا إلى أن البدء بالعشاء واجب، فلو صلى قبل أن يأكل أثم، واختلفوا في صحة صلاته حينئذٍ.
اشتراط تيقان النفس وحضور الطعام
الشافعية والحنابلة: يشترط لتقديم الطعام أن يكون المصلي "تائقاً" إليه (أي تشتهيه نفسه وتتعلق به)، وأن يكون الطعام حاضراً بالفعل أو قريباً من الحضور، فإذا لم يكن تائقاً أو كان الطعام غائباً قُدمت الصلاة.
المالكية: المشهور عندهم تقديم الصلاة مطلقاً إلا إذا كان الطعام خفيفاً أو كانت نفسه شديدة التوقان إليه بحيث يشغله عن الصلاة.
إدراك صلاة الجماعة
الشافعية والحنابلة: يعتبر حضور الطعام وتوقان النفس إليه عذراً شرعياً يسقط وجوب صلاة الجماعة أو فضلها، ويجوز للمصلي التخلف عنها حتى يقضي حاجته من الطعام.
المالكية: يرون أن إدراك الجماعة أولى ما لم يكن التوقان للطعام يشوش الخشوع تشويشاً كلياً.
ضابط الوقت المتبقي للصلاة
الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة): محل تقديم الطعام هو ما دام في الوقت سعة، أما إذا ضاق وقت الصلاة بحيث لو أكل لخرج وقتها، فإنه يجب تقديم الصلاة اتفاقاً؛ لأن حرمة الوقت آكد.
داود الظاهري: ذهب في رواية إلى تقديم الطعام ولو خرج الوقت، تمسكاً بظاهر العموم في الحديث (فابدءوا بالعشاء).
كمية الأكل المجزئة
الحنابلة والشافعية: يرى الفقهاء أنه يأكل من الطعام ما يكسر شدة جوعه ويسكن نفسه، ولا يشترط أن يشبع شبعاً تاماً، والمقصود هو زوال الشاغل القلبي.
بعض فقهاء المذاهب: استحبوا أن يقضي حاجته منه كفايته المعتادة حتى لا يظل فكره معلقاً بما بقي من الطعام.
علة الحكم (تعليل الحكم الشرعي)
اتفق الفقهاء على أن العلة في تقديم العشاء على الصلاة هي "الخشوع"، وذلك لئلا يشتغل قلب المصلي بالطعام فتروح عليه روح الصلاة ومقصودها، فالغرض هو إفراغ القلب لله تعالى.


   
اقتباس
شارك: