الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الثاني والسبعون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: ((أن جدته مليكة دعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام صنعته , فأكل منه , ثم قال: قوموا فلأصلي لكم؟ قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس , فنضحته بماء , فقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصففت أنا واليتيم وراءه , والعجوز من ورائنا. فصلى لنا ركعتين , ثم انصرف)) . ⦗٦٨⦘

 

ولمسلم ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى به وبأمه فأقامني عن يمينه , وأقام المرأة خلفنا))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:




جواز صلاة النافلة جماعة في غير رمضان:

اتفقت المذاهب الأربعة على جواز التطوع بالجماعة في البيوت من غير كراهة إذا لم تتخذ سنة راتبة يجتمع لها دائماً، لفعله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وغيره. (انظر: فتح الباري لابن حجر، المجموع للنووي).

 

 

موقف الصبي المميّز في صف الجماعة:

اختلف الفقهاء في صحة وقوف الصبي المميّز في صف الفرض أو النفل مع البالغ؛ فذهب الجمهور (الحنفية، والشافعية، والحنابلة) إلى أن الصبي المميّز يصح وقوفه في الصف ومحاذاته للبالغ، واستدلوا بوقوف أنس واليتيم صفاً واحداً خلف النبي صلى الله عليه وسلم. بينما ذهب المالكية في المشهور عندهم إلى كراهة وقوف الصبي في صف البالغين في الفريضة، لكن تصح صلاته ولا تبطل صلاة من معه. (انظر: الاستذكار لابن عبد البر، المغني لابن قدامة).

 

 

موقف المرأة الواحدة خلف صف الرجال:

اتفقت المذاهب الأربعة على أن المرأة الواحدة إذا صلت مع الرجال (سواء كان المأموم رجلاً واحداً أو رجالاً) فإنها تقف خلفهم ولا تقف معهم في صفهم، لقول أنس: «والعجوز من ورائنا» وفي رواية مسلم: «وأقام المرأة خلفنا». (انظر: بداية المجتهد لابن رشد، المبسوط للسرخسي).

 

 

حكم محاذاة المرأة للرجل في الصف إذا وقفت معه:

اختلف الفقهاء في أثر وقوف المرأة بجانب الرجل في الصف؛ فذهب الحنفية إلى أن محاذاة المرأة للرجل في صف واحد في صلاة مشتركة تبطل صلاة الرجل الذي بجانبها أو خلفها مباشرة بشروط مفصلة عندهم. بينما ذهب الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة) إلى أن محاذاتها للرجل لا تبطل الصلاة، بل يكره ذلك للرجل والمرأة، وتصح الصلاة مع الكراهة. (انظر: فتح القدير لابن الهمام، المجموع للنووي).

 

 

موقف المأموم الواحد (الذكر) مع الإمام:

اتفقت المذاهب الأربعة على أن المأموم الواحد إذا كان ذكراً (بالغاً أو مميزاً) يقف عن يمين الإمام محاذياً له، لقول أنس في رواية مسلم: «فأقامني عن يمينه». (انظر: المغني لابن قدامة، البحر الرائق لابن نجيم).

 

 

صحة صلاة ركعتين نفلًا في جماعة:

اتفقت المذاهب الأربعة على أن صلاة التطوع جماعة يصح أن تكون ركعتين، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث حين صلى بهم ركعتين ثم انصرف. (انظر: عمدة القاري للعيني).

 

 

طهارة الحصير الذي اسودّ وطول مكثه وصحة الصلاة عليه:

اتفقت المذاهب الأربعة على أن الأصل في الثياب والبسط والحصر الطهارة ما لم تتيقن النجاسة، وأن تغير لون الحصير بسواد من طول اللبس والاستعمال لا يخرجه عن الطهارة، وتصح الصلاة عليه. (انظر: شرح صحيح مسلم للنووي).

 

 

نضح الحصير بالماء:

اختلف العلماء في علة نضح أنس للحصير بالماء؛ فذهب الشافعية والحنابلة والمالكية إلى أن النضح كان لتليينه وتطييبه وتنظيفه من الغبار بسبب طول مكثه، لا لنجاسة فيه؛ لأن الأصل الطهارة. وذهب بعض الحنفية في توجيه النضح إلى أنه كان للاحتياط والتطهير الشكّي إن خيف رطوبة سابقة، لكن المعتمد في المذاهب أن النضح كان للتنظيف والتلين. (انظر: فتح الباري لابن حجر، التمهيد لابن عبد البر).

 

 

إجابة دعوة الطعام وصلاة الزائر في بيت المزور:

اتفقت المذاهب الأربعة على مشروعية إجابة دعوة المسلم للطعام (مالم يكن هناك مانع شرعي)، وجواز صلاة الزائر المتطوع في بيت المزور لتبريك المكان أو لتعريفهم صفة الصلاة. (انظر: طرح التثريب للعراقي).

 

 

جواز تبرع المرأة بالدعوة وصنع الطعام للرجال الأجانب:

أجمع الفقهاء على جواز صنع المرأة المسنة الطعام للرجال ودعوتهم لبيتها، وأن ذلك لا حرج فيه عند أمن الفتنة والالتزام بالضوابط الشرعية والحجاب، كما فعلت جدة أنس مليكة رضي الله عنها. (انظر: إكمال المعلم للقاضي عياض).



   
اقتباس
شارك: