عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: ((أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ ⦗٧٣⦘ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ , وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ , وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَكَانَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ)) .
ابأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
مشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام (افتتاح الصلاة):
اتفق الفقهاء على مشروعية رفع اليدين عند افتتاح الصلاة وتكبيرة الإحرام، ونقل غير واحد من العلماء الإجماع على ذلك، فلم يختلفوا في أصل سنيته وإنما اختلفوا في هيئته ومحاذاته.
حد رفع اليدين ومحاذاتهما (حذو المنكبين):
اختلف الفقهاء في الموضع الذي تصل إليه اليدان عند الرفع؛ فذهب الشافعية والحنابلة، وهو الرواية المشهورة عن مالك، إلى أن السنة رفع الإبهامين حذو المنكبين (أطراف الكتفين) بحيث تحاذي أطراف الأصابع أعلى الأذنين، كما جاء في رواية ابن عمر. وذهب الحنفية، وهي رواية عن أحمد، إلى أن السنة الرفع حتى تحاذي الإبهامان شحمتي الأذنين.
رفع اليدين عند التكبير للركوع وعند الرفع منه:
اختلف الفقهاء في مشروعية الرفع في هذين الموضعين؛ فذهب الشافعية والحنابلة، وهو قول جماعة من أهل الحديث والمالكية، إلى استحباب رفع اليدين عند الهويّ للركوع وعند الرفع منه، عملًا بحديث ابن عمر هذا. وذهب الحنفية، وهو المشهور والمعتمد في المذهب المالكي، إلى أنه لا يشرع رفع اليدين في الصلاة إلا عند تكبيرة الإحرام فقط، واحتجوا بأحاديث أخرى والعمل المتوارث.
حكم رفع اليدين في السجود (الهوي إليه والرفع منه):
اختلف الفقهاء في الرفع عند السجود بناءً على قوله في الحديث "وكان لا يفعل ذلك في السجود"؛ فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (في المعتمد عندهم) إلى كراهة أو عدم مشروعية رفع اليدين عند الهويّ إلى السجود أو الرفع منه. وذهب بعض الفقهاء كالإمام الظاهري ورواية عن أحمد (اختارها بعض أصحابه وعمل بها بعض المحدثين) إلى مشروعية الرفع عند السجود أيضًا لورود ذلك في روايات أخرى صحيحة خارج هذا الحديث.
مشروعية التسميع (قول: سمع الله لمن حمده) للإمام والمنفرد عند الرفع من الركوع:
اتفق الفقهاء على أن الإمام والمنفرد يشرع لهما قول "سمع الله لمن حمده" حين يرفعان رؤوسهما من الركوع، ولم يختلفوا في مشروعية هذا الذكر في هذا الموضع المخصوص.
مشروعية التحميد (قول: ربنا ولك الحمد) للمأموم والمنفرد:
اتفق الفقهاء على مشروعية قول "ربنا ولك الحمد" (أو اللهم ربنا لك الحمد) في حق المنفرد والمأموم عند الرفع من الركوع، واستدلوا بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم والأمر به.
الجمع بين التسميع والتحميد للإمام والمأموم:
اختلف الفقهاء فيمن يجمع بين اللفظين؛ فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الإمام والمنفرد يجمعان بين التسميع والتحميد (فيقولان: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)، أما المأموم فيقتصر على التحميد فقط. وذهب الحنفية والمالكية إلى أن الإمام يقتصر على التسميع ("سمع الله لمن حمده")، والمأموم يقتصر على التحميد ("ربنا ولك الحمد")، ولا يجمع واحد منهما بين اللفظين، في حين يجمع المنفرد بينهما عندهم.