الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الثاني والثمانون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ , وَالْقِرَاءَةَ بـ «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» وَكَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ , وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِماً , وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ , حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِداً , وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ , وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى , وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ , وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاةَ بِالتَّسْلِيمِ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


افتتاح الصلاة بلفظ التكبير:

انعقد الإجماع بين العلماء على أن الصلاة لا تُفتتح إلا بالتكبير، ولكنهم اختلفوا في تعيين اللفظ؛ فذهب جمهور الفقهاء (المالكية، والشافعية، والحنابلة) إلى أنه لا يجزئ إلا لفظ "الله أكبر" أو "الله الأكبر". بينما ذهب الحنفية إلى أنه يجزئ كل لفظ يُقصد به تعظيم الله وتمجيده خالصًا كالرحمن أكبر، أو لا إله إلا الله، أو سبحان الله.

افتتاح القراءة بـ «الحمد لله رب العالمين» وتعيين الفاتحة لركنية القراءة:

اختلف الفقهاء في تعيين قراءة الفاتحة كركن لا تصح الصلاة إلا به؛ فذهب الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة) إلى أن قراءة الفاتحة بخصوصها فرض وركن في الصلاة للإمام والمنفرد. بينما ذهب الحنفية إلى أن الفرض هو قراءة ما تيسر من القرآن (أي آية) لعموم النص القرآني، وأن تعيين الفاتحة واجب وليس بفرض، فتبطل الصلاة بتركه عمدًا لا سهوًا.

ترك الجهر بالبسملة:

استدل العلماء بالحديث على عدم الجهر بالبسملة لأنها لم تُذكر في الاستفتاح؛ فذهب الحنيفة والحنابلة إلى أن السنة هي الإسرار بالبسملة وعدم الجهر بها. وذهب المالكية إلى كراهة قراءتها أصلاً في الفريضة (سواء سرًا أو جهرًا) لا بالفاتحة ولا بالسورة. وذهب الشافعية إلى أن البسملة آية من الفاتحة، فيجب الجهر بها في الصلاة الجهرية والإسرار بها في السرية كبقية الفاتحة.

استواء الظهر والرأس في الركوع (بين الإشخاص والتصويب):

اتفق الفقهاء على استحباب استواء الظهر والرأس في الركوع بحيث لا يرفع رأسه (يُشخصه) ولا يخفضه (يُصوبه)، بل يجعله مساويًا لظهره، دون وجود اختلاف معتبر في هذا الحكم كونه من الهيئات المستحبة باتفاق.

الاعتدال والطمأنينة بعد الرفع من الركوع:

اختلف الفقهاء في فرضية الاعتدال والطمأنينة بعد الركوع؛ فذهب الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة) إلى أن الاعتدال من الركوع والاستواء قائمًا، والطمأنينة فيه، ركنان من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونهما. وذهب الحنفية (في ظاهر المذهب) إلى أن الرفع من الركوع والطمأنينة فيه سنتان مؤكدتان وليسا بفرضين، فلو انحط للشجود مباشرة دون استواء أجزأه مع الإساءة.

الجلوس والطمأنينة بين السجدتين:

اختلف الفقهاء فيها على نفس نسق المسألة السابقة؛ فذهب الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة) إلى أن الجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه ركن فرض في الصلاة. وذهب الحنفية إلى أن الرفع من السجدة الأولى والجلوس بين السجدتين سنة وليس بفرض، وأن الفرض هو الانتقال من السجود الأول إلى الثاني.

مشروعية الجلوس للتشهد بعد كل ركعتين:

اتفق الفقهاء على مشروعية الجلوس للتشهد الأول في كل صلاة ثنائية، أو بعد الركعتين الأوليين من الصلاة الثلاثية والرباعية، دون اختلاف في أصل مشروعيته.

حكم التشهد الأول والجلوس له:

اختلف الفقهاء في حكم هذا الجلوس والتشهد؛ فذهب المالكية والشافعية في المعتمد إلى أنه سنة من سنن الصلاة يُجبر بالسجود للسهو. وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه واجب من واجبات الصلاة، يأثم تاركه عمدًا ويجبره سجود السهو إن كان سهوًا.

هيئة الجلوس في التشهد (الافتراش):

اختلف الفقهاء في الهيئة المسنونة للجلوس في الصلاة؛ فذهب الحنفية إلى أن الافتراش (فرش الرجل اليسرى والنصب اليمنى) هو السنة في جميع جِلسات الصلاة (التشهد الأول والأخير وبين السجدتين). وذهب الشافعية إلى أن الافتراش سنة في التشهد الأول والجلوس بين السجدتين، أما التشهد الأخير فسنته التورك. وذهب المالكية إلى أن السنة في جميع جِلسات الصلاة هي التورك. وذهب الحنابلة إلى الافتراش في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول، والتورك في التشهد الثاني في كل صلاة فيها تشهدان.

النهي عن عقبة الشيطان (الإقعاء):

اختلف الفقهاء في حكم الإقعاء وتفسيره؛ فذهب الجمهور (الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وقول عند الشافعية) إلى كراهة الإقعاء المفسر بـ (أن يقعد على أليتيه وينصب فخذيه ويلصق يديه بالأرض كإقعاء الكلب). وذهب جماعة من المحققين كالإمام النووي تبعا لابن عباس إلى استحباب نوع آخر من الإقعاء وهو (أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه) وجعلوه سنة في الجلوس بين السجدتين خاصة، بينما كرهه الآخرون في كل الجلسات.

النهي عن افتراش السبع في السجود:

اتفق الفقهاء على كراهة افتراش الذراعين وبسطهما على الأرض في السجود كما يفعل السبع، بل السنة مجافاة المرفقين عن الجنبين ورفع الذراعين عن الأرض، ولم يختلفوا في كراهة هذا الافتراش للهيئات.

الخروج من الصلاة بلفظ التسليم:

اختلف الفقهاء في حكم التسليم للخروج من الصلاة؛ فذهب الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة) إلى أن التسليمة الأولى فرض وركن لا تصح الصلاة إلا بها، لقوله صلى الله عليه وسلم "وتحليلها التسليم". وذهب الحنفية إلى أن التسليم واجب وليس بفرض، فلو خرج من الصلاة بأي فعل ينافيها (كالكلام أو الحركة) بعد قعود قدر التشهد، صحت صلاته مع الإساءة إن تعمد.



   
اقتباس
شارك: