الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الرابع والثمانون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ , وَالرُّكْبَتَيْنِ , وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


الفرع الأول: حكم السجود على الأعضاء السبعة جملةً

اختلف الفقهاء في وجوب السجود على هذه الأعضاء السبعة كاملةً (الجبين، اليدين، الركبتين، القدمين) على قولين:

القول الأول (الوجوب): وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، وهو قول جماعة من أهل الحديث. واستدلوا بظاهر اللفظ «أُمِرْتُ»، والأمر يقتضي الوجوب، فلو أخلَّ بالعضو لم تصح صلاته. (ينظر: المجموع للنووي، المغني لابن قدامة).

القول الثاني (الاستحباب في غير الجبهة): وهو مذهب الحنفية، والمالكية، ورواية عن الإمام أحمد. ويرون أن الواجب المفترض هو السجود على الجبهة فقط، أما بقية الأعضاء (اليدين والركبتين والقدمين) فالسجود عليها سنة مستحبة يأثم تاركها وتصح صلاته مع الكراهة. (ينظر: بدائع الصنائع للكاساني، المنتقى شرح الموطأ للباجي).

الفرع الثاني: الجمع بين الجبهة والأنف في السجود وحكم السجود على الأنف منفردًا

اختلف الفقهاء في حكم السجود على الأنف بناءً على إشارة النبي ﷺ بيده إلى أنفه عند ذكر الجبهة:

القول الأول (الوجوب والجمع بينهما): وهو المشهور من مذهب الحنابلة، وقول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنيفة، حيث اعتبروا الأنف والجبين عضوًا واحدًا؛ فمن سجد على أحدهما دون الآخر لم يجزئه إلا لعذر. (ينظر: الإنصاف للمرداوي، فتح القدير لابن الهمام).

القول الثاني (استحباب السجود على الأنف ووجوب الجبهة): وهو مذهب الشافعية، والمالكية، وهو الرواية الأخرى عن أحمد. يرون أن السجود على الأنف سنة ومستحب، والفرض هو الجبهة وحده، فلو ترك الأنف سجدته صحيحة. (ينظر: روضة الطالبين للنووي، مواهب الجليل للحطاب).

القول الثالث (جواز الاقتصار على الأنف): وهو مذهب الإمام أبي حنيفة، حيث يرى أن الواجب يتحقق بالسجود على الجبهة أو الأنف، فلو سجد على أنفه دون جبهته أجزأه وصحت صلاته مع إساءته لغير عذر. (ينظر: الهداية للمرغيناني).

الفرع الثالث: وجوب كشف أعضاء السجود ومباشرتها للمصلى

اختلف الفقهاء في اشتراط مباشرة هذه الأعضاء للأرض (أي كشفها دون حائل من ثوب أو عمامة):

القول الأول (اشتراط كشف الجبهة واليدين): وهو مذهب الشافعية، حيث يشترطون كشف الجبهة مباشرة، وكذا اليدين في قول، فلو سجد على حائل متصل به يتحرك بحركته (كالعمامة أو طرف ثوبه) لم يصح سجوده. (ينظر: مغني المحتاج للشربيني).

القول الثاني (جواز السجود على الحائل المتصل): وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة. حيث يذهبون إلى جواز السجود على كور العمامة أو طرف الثوب المتصل بالمصلي لحاجة أو لغير حاجة، مع الكراهة لغير حاجة عند بعضهم. (ينظر: حاشية ابن عابدين، المدونة لسحنون، شرح منتهى الإرادات للبهوتي).

الفرع الرابع: مقدار ما يجزئ وضعه من العضو على الأرض

اختلف الفقهاء في اشتراط وضع العضو بأكمله أو الاكتفاء ببعضه:

القول الأول (إجزاء بعض العضو): وهو مذهب الجمهور (الحنفية، والشافعية، والحنابلة)، حيث يرون أنه يجزئ وضع أي جزء من بطون اليدين، وأي جزء من الركبتين، وأي جزء من بطون أصابع القدمين، ولا يشترط استيعاب العضو بالكامل للأرض. (ينظر: المحيط البرهاني لابن مازه، تحفة المحتاج للهيتمي).

القول الثاني (وجوب وضع العضو بكامله أو غلبه): وهو وجه عند بعض المالكية وبعض أصحاب المذاهب في اشتراط تمكين الجزء الأكبر من العضو ليكون ساجدًا عليه حقيقة. (ينظر: الذخيرة للقرافي).

الفرع الخامس: السجود على أطراف القدمين (توجيه الأصابع إلى القبلة)

اتفق الفقهاء على مشروعية السجود على أطراف القدمين، واعتماد بطون الأصابع على الأرض وتوجيهها إلى القبلة، واختلفوا في الوجوب:

فمن أوجب السجود على القدمين (كالشافعية والحنابلة) اشترط وضع جزء من بطون أصابع القدمين على الأرض، فلو سجد على ظهر قدمه أو رفع قدميه بالكامل عن الأرض طوال السجود لم تصح صلاته. (ينظر: فتح الوهاب لزكريا الأنصاري، كشاف القناع للبهوتي).

ومن اعتبر سجود القدمين سنة (كالحنفية والمالكية) رأى أن رفع القدمين أو السجود على ظاهرهما مكروه وتصح الصلاة معه. (ينظر: البحر الرائق لابن نجيم، الشرح الكبير للدردير).



   
اقتباس
شارك: