عن أم سلمة رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: ((جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله , إن الله لا يستحيي من الحق , فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم , إذا رأت الماء))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
وجوب الغسل على المرأة إذا احتلمت ورأت الماء
أجمع الفقهاء قاطبة بناءً على هذا الحديث وغيره على أن المرأة كالرجل في وجوب الغسل إذا احتلمت بشرط رؤية المني (الماء)، ولا خلاف بين المذاهب الأربعة في أصل الوجوب عند وجود الإنزال.
اشتراط رؤية الماء (المني) لوجوب الغسل
اتفق الفقهاء على أن مجرد الاحتلم (رؤية الجماع في المنام) دون خروج المني لا يوجب الغسل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "نعم، إذا رأت الماء".
حكم من وجد بللاً ولم يذكر احتلاماً
الشافعية والحنابلة: يجب الغسل بمجرد رؤية البلل الذي يُعلم أنه مني، سواء ذكر احتلاماً أو لم يذكر.
الحنفية: يجب الغسل إذا وجد بللاً، حتى لو لم يتذكر احتلاماً، احتياطاً.
المالكية: يجب الغسل إذا تحقق أنه مني، أما إن شك فيه ولم يذكر احتلاماً فلا غسل عليه عندهم في المشهور إلا إذا تيقن.
جواز استفتاء المرأة بنفسها في المسائل الدقيقة
استنبط العلماء من قول أم سليم "إن الله لا يستحيي من الحق" جواز سؤال المرأة للرجال (من وراء حجاب أو بضوابط الشرع) عن أحكام الطهارة والوقائع التي يستحيا منها، طالما دعت الحاجة للتعلم.
إثبات أن للمرأة منياً وأنها تُنزل كأنزال الرجل
وهذا الفرع محل اتفاق بين العلماء والفقهاء، وقد استدلوا به على صحة كون الولد يشبه أمه إذا سبق ماؤها ماء الرجل، وهو ما صرحت به الروايات الأخرى المفسرة لهذا الحديث.
مشروعية تقديم الاعتذار أو التمهيد عند السؤال عما يستحيا منه
استنبط الشراح من قولها "إن الله لا يستحيي من الحق" حسن أدب السائل، وجواز التمهيد للمسائل التي قد تسبب حرجاً للسامع أو السائل لبيان أن الباعث هو طلب العلم لا الفضول أو قلة الحياء.