الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الثاني والثلاثون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ , إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ))

 

الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث

 

أولاً: حكم نوم الجنب قبل الاغتسال

أجمع العلماء على جواز نوم الجنب قبل أن يغتسل، وأن الجنابة لا تمنع النوم فوراً من حيث الإباحة الأصلية، وإنما وقع الخلاف في اشتراط الوضوء لهذا النوم.

ثانياً: حكم الوضوء للجنب إذا أراد النوم

اختلف الفقهاء في حكم هذا الوضوء (المذكور في قوله ﷺ: "نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد") على قولين:

الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة): ذهبوا إلى أن الوضوء للجنب قبل النوم مستحب وليس بواجب، وحملوا الأمر في الحديث على الندب والإرشاد لتخفيف الحدث. (ينظر: المجموع للنووي، المغني لابن قدامة).

الظاهرية ورواية عن الإمام أحمد: ذهبوا إلى أن الوضوء واجب على الجنب إذا أراد النوم، للأمر الصريح في قوله "فليتوضأ"، ولا يجوز له النوم بدونه. (ينظر: المحلى لابن حزم).

ثالثاً: صفة الوضوء المراد في الحديث

جمهور الفقهاء: المراد به الوضوء الشرعي الكامل (غسل الأعضاء الأربعة) كما في الصلاة، لقوة اللفظ في قوله "إذا توضأ".

قول عند المالكية وبعض الشافعية: يجزئ فيه غسل اليدين والوجه فقط، أو مسمى الوضوء اللغوي، لكن الأول هو المشهور والمعتمد في المذاهب. (ينظر: فتح الباري لابن حجر).

رابعاً: حكم الأكل والشرب للجنب

استنبط الفقهاء من إلحاق الأكل والشرب بالنوم في الحكم:

الجمهور: يستحب للجنب إذا أراد الأكل أو الشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة، قياساً على النوم، ولأحاديث أخرى وردت في ذلك.

الإمام مالك: كره للجنب أن يأكل أو يشرب حتى يتوضأ، ورأى أن الأمر في النوم آكد منه في الأكل. (ينظر: المنتقى للباجي).

خامساً: هل يغني التيمم عن الوضوء للجنب عند النوم؟

الشافعية والحنابلة: يرى أصحاب هذا القول أنه إذا تعذر الماء أو أراد الجنب تخفيف الحدث ولم يجد ماءً، فإنه يتيمم ويقوم مقام الوضوء في تحصيل السنة للنوم.

المالكية: المشهور عندهم أن التيمم لا يجزئ عن هذا الوضوء لأن التيمم لاستباحة الصلاة، وهذا وضوء للنظافة وتخفيف الحدث. (ينظر: مواهب الجليل للحطاب).

سادساً: جواز تأخير الغسل عن وقت الجنابة

اتفق الفقهاء بناءً على هذا الحديث على جواز تأخير الغسل ما لم يحضر وقت الصلاة، لأن النبي ﷺ أذن له بالنوم، والنوم يستغرق وقتاً يخرج به وقت الجنابة يقيناً.



   
اقتباس
شارك: