عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت , فقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن , وقد أمر أن يستقبل القبلة , فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام , فاستداروا إلى الكعبة)) .
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
1. قبول خبر الواحد في أحكام الشريعة:
استنبط العلماء من هذا الحديث وجوب قبول خبر الواحد إذا كان عدلاً ثقة، والعمل به في أمور الدين والأحكام الشرعية، حيث امتثل أهل قباء لخبر الآحاد في تحويل القبلة وهم في صلاتهم، ولو كان خبره غير مقبول لما أقدموا على تغيير هيئة الصلاة. قال ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري": "وفي الحديث جواز قبول خبر الواحد، ووجوب العمل به، لأنهم تركوا استقبال بيت المقدس وبنوا على صلاتهم إلى الكعبة بمجرد إخبار الآحاد".
2. بناء بعض الصلاة على بعض عند تغير جهة القبلة:
اختلف الفقهاء فيمن استدار إلى القبلة أثناء الصلاة بناءً على خبر؛ فذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى جواز الانتقال من جهة إلى جهة في الصلاة إذا استجد دليل، وأن من استدار في صلاته لا تبطل صلاته، بل يبني على ما مضى منها. بينما ذهب الحنفية في إحدى الروايات إلى أن صلاة من صلى إلى غير القبلة جاهلاً أو لغلط، ثم تبينت له القبلة في أثناء الصلاة، فإنه يستقبل القبلة ويبني على صلاته.
3. جواز الحركة اليسيرة والعمل الكثير للضرورة في الصلاة:
استنبط الفقهاء جواز التحرك لاستقبال القبلة عند تغير جهتها، وعدَّوا هذا العمل مغتفراً لكونه من جنس الصلاة ومطلوباً فيها. قال النووي في "شرح صحيح مسلم": "فيه أن من استقبل غير القبلة بجهل ثم علم في الصلاة استقبل القبلة، ولا تبطل صلاته، وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، وحكاه ابن المنذر إجماعاً".
4. نسخ الحكم الشرعي بخبر الآحاد:
اتفق الفقهاء على أن النسخ كان ثابتاً بالوحي، وكان خبر الآحاد كاشفاً عن هذا الحكم، حيث يُعمل بالخبر إذا اتصل بما يوجب العمل به.