الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الثامن والسبعون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((إذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا , فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ: غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


1. مشروعية التأمين للمأموم

اتفق الفقهاء جميعاً على مشروعية قول "آمين" للمأموم في الصلاة الجهرية بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة. وبناءً على هذا الاتفاق، لا حاجة للتعرض للمذاهب فيه.

2. حكم جهر المأموم بالتأمين في الصلاة الجهرية

اختلف الفقهاء في المأموم هل يجهر بـ "آمين" في الصلاة الجهرية أم يسرّ بها، على قولين:

القول الأول (الجهر): ذهب الشافعية، والحنابلة، وإسحاق، وأبو يوسف من الحنفية، وهو رواية عن مالك، إلى أنه يُستحب للمأموم الجهر بالتأمين تبعاً لإمامه.

القول الثاني (الإسرار): ذهب الحنفية في المعتمد عندهم، والمالكية في المشهور من المذهب، إلى أن المأموم يُسرّ بالتأمين ولا يجهر به، قياساً على الدعاء.

3. مشروعية تأمين الإمام وحكم جهره به

اختلف الفقهاء في الإمام هل يؤمّن ويجهر بتأمينه في الصلاة الجهرية، على ثلاثة أقوال:

القول الأول (يؤمن ويجهر): ذهب الشافعية، والحنابلة، وهو رواية عن مالك، إلى أن الإمام يؤمّن ويجهر بتأمينه ليسمعه المأمومون فيؤمّنوا.

القول الثاني (يؤمن ويسرّ): ذهب الحنفية، وهو رواية أخرى عن مالك، إلى أن الإمام يؤمّن ولكنه يُسرّ بها ولا يجهر.

القول الثالث (لا يؤمّن أصلاً): وهو المشهور في المذهب المالكي (رواية ابن القاسم)، أن الإمام لا يقول "آمين" في الجهرية وإنما يقتصر على قوله "ولا الضالين"، والتأمين مستحب للمأموم والمنفرد فقط.

4. وقت تأمين المأموم (المواقدة أم المتابعة)

اختلف الفقهاء في الوقت الدقيق الذي يشرع فيه للمأموم أن يقول "آمين" بناءً على قوله صلى الله عليه وسلم "إذا أمّن الإمام فآمنوا"، على قولين:

القول الأول (المواقدة والمقارنة): ذهب الشافعية، والحنابلة، والجمهور، إلى أن المأموم يؤمّن مع تأمين الإمام وفي نفس وقته (مقارنة)، وحملوا قوله "إذا أمّن" أي: إذا بلغ وقت التأمين وشرع فيه، ليتوافق تأمين الإمام والمأموم والملائكة.

القول الثاني (التعقيب والمتابعة): ذهب المالكية وطائفة من العلماء إلى أن المأموم لا يؤمّن إلا بعد فراغ الإمام من قوله "آمين"، أخذاً بظاهر حرف الفاء في قوله "فأمنوا" التي تقتضي الترتيب والتعقيب.

5. مشروعية تأمين المنفرد

اتفق الفقهاء على أن المنفرد (الذي يصلي وحده) يشرع له التأمين إذا فرغ من قراءة الفاتحة في الصلاة. وبناءً على هذا الاتفاق، لا حاجة للتعرض للمذاهب فيه.

6. سبب مغفرة الذنوب (موافقة الملائكة)

اتفق المحدثون والفقهاء في شروحهم على أن المراد بموافقة الملائكة في الحديث هو الموافقة في الوقت (الزمان)، وقيل الموافقة في الصفة (الإخلاص والخشوع)، وقيل الموافقة في الإجابة. وبناءً على هذا الاتفاق في توجيه معنى النص دون اختلاف فقهي فرعي، يثبت الحكم كما جاء.

7. نوع الذنوب التي تكفرها الموافقة

اتفق الفقهاء والمحدثون على أن قوله صلى الله عليه وسلم "غُفر له ما تقدم من ذنبه" محمولٌ عند جماهير العلماء على تكفير الذنوب الصغائر دون الكبائر، لأن الكبائر تحتاج إلى توبة خاصة، قياساً على قوله صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس... مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر".



   
اقتباس
شارك: