الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الواحد والثمانون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلاةِ سَكَتَ هُنَيْهَةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ. اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ)) .



الأحكام 



أولاً: مشروعية سكوت الإمام بعد تكبيرة الإحرام

الحكم: اتفق الفقهاء على مشروعية سكوت الإمام (أو المصلي عموماً) سكتةً لطيفة بعد تكبيرة الإحرام وقبل الشروع في الفاتحة، ليأتي بذكر الاستفتاح، وحيث وقع الاتفاق على أصل السكوت فلا حاجة لتفصيل المذاهب.

ثانياً: حكم دعاء الاستفتاح في الصلاة

أقوال الفقهاء: اختلف العلماء في حكم الإتيان بدعاء الاستفتاح في الصلاة بين السنية والوجوب والقول بترك الاستفتاح أصلاً:

الجمهور (الحنفية، والشافعية، والحنابلة): الاستفتاح سنة مستحبة من سنن الصلاة، يُثاب فاعلها ولا تبطل الصلاة بتركها.

المالكية (في المشهور من المذهب): يُكره الاستفتاح في الصلاة المكتوبة (المفروضة)، ويُشرع للمصلي الدخول في القراءة مباشرة بعد التكبير مستدلين بحديث: «كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ {الحمد لله رب العالمين}».

أهل الظاهر: الاستفتاح واجب في الصلاة، وتبطل الصلاة بتركه عمداً.

ثالثاً: تعيين اللفظ المختار والمستحب في دعاء الاستفتاح

أقوال الفقهاء: اختلف القائلون بسنية الاستفتاح في اللفظ الأفضل والمختار للإتيان به:

الشافعية: المختار عندهم الجمع بين الأدعية المأثورة إن كان مأموماً بـ "جماعة محصورة" أو منفرداً، والأفضل عندهم تقديم دعاء التوجيه: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض...»، ثم الإتيان بدعاء حديث أبي هريرة: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي...».

الحنابلة والحنفية: المختار والأفضل عندهم هو حديث عائشة وعمر بن الخطاب: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»؛ لأنه ثناء محض على الله، والثناء يُقدم على الدعاء، مع جواز الاستفتاح بحديث أبي هريرة (اللهم باعد بيني...).

المحققون من شُرّاح الحديث (كابن دقيق العيد وابن حجر): يُستحب التنويع، فيأتي المصلي بهذا تارة وبهذا تارة أخرى عملاً بجميع ما صح عن النبي ﷺ.

رابعاً: حكم جهر الإمام بدعاء الاستفتاح

أقوال الفقهاء: اختلف الفقهاء في صفة أداء الاستفتاح، هل يسِرُّ به المصلي أم يجهر به؟

الجمهور (الحنفية، والمالكية -في حال القول به-، والشافعية، والحنابلة): السنة في دعاء الاستفتاح الإسرار به، فلا يجهر به الإمام ولا المأموم ولا المنفرد، استدلالاً بقول أبي هريرة في الحديث: ((أرأيت سكوتك... ما تقول؟))، فلو كان النبي ﷺ يجهر به، لما سأله أبو هريرة عما يقول.

عمر بن الخطاب والمذهب القديم للشافعي: يُشرع الجهر به أحياناً للتعليم؛ لأن عمر رضي الله عنه جهر بـ «سبحانك اللهم وبحمدك...» ليُعَلِّمَ الناس.

خامساً: حكم الاستفتاح في صلاة الجنازة

أقوال الفقهاء: اختلف الفقهاء في مشروعية دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الأولى:

الحنفية والحنابلة: يُستحب الاستفتاح في صلاة الجنازة كغيرها من الصلوات؛ لأنها صلاة ذات تكبير وقراءة.

الشافعية: لا يُستحب الاستفتاح في صلاة الجنازة؛ لأنها صلاة مَبْنِيَّةٌ على التخفيف والإيجاز، فلا يشرع فيها تطويل.

سادساً: حكم سؤال المأموم لإمامه وعالمِهِ عن سُنن الصلاة الخفية

الحكم: اتفق العلماء على جواز وم مشروعية سؤال المأموم أو التلميذ لإمامه ومعلمه عما يخفى عليه من هيئات الصلاة وسننها الإسرارية، لاستيضاح السنة والعمل بها، كما فعل أبو هريرة رضي الله عنه مع النبي ﷺ، وحيث وقع الاتفاق فلا تُذكر المذاهب.



   
اقتباس
شارك: