الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الواحد والثلاثون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا قَالَتْ: ((وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَضُوءَ الْجَنَابَةِ , فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ مَرَّتَيْنِ - أَوْ ثَلاثاً - ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ , ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ , أَوْ الْحَائِطِ , مَرَّتَيْنِ - أَوْ ثَلاثاً - ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ , وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ , ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ , ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ , ثُمَّ تَنَحَّى , فَغَسَلَ ⦗٤٦⦘ رِجْلَيْهِ , فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا , فَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ)) 

 

الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:

 

1. البدء بغسل الفرج وتطهيره من الأذى

اتفق الفقهاء على استحباب البدء بغسل الفرج وما تلوث به من جنابة في أول الغسل، ليكون المصلي على طهارة كاملة قبل الشروع في الوضوء المسنون.

2. دلك اليد بالأرض أو ما يقوم مقامها بعد غسل الفرج

استحب الفقهاء دلك اليد بالأرض (أو بالمنظفات كالجيل والصابون في عصرنا) بعد غسل الفرج؛ لإزالة الرائحة وما قد يعلق باليد من أثر، وهو محل اتفاق في الجملة من حيث المشروعية والاستحباب.

3. المضمضة والاستنشاق في الغسل

اختلف الفقهاء في حكمهما داخل الغسل:

الحنفية والحنابلة: المضمضة والاستنشاق واجبان في الغسل، ولا يصح الغسل بدونهما؛ لأنهما من الوجه المأمور بغسله.

المالكية والشافعية: المضمضة والاستنشاق سُنّة في الغسل، والواجب هو تعميم الظاهر من البدن فقط.

4. تأخير غسل الرجلين إلى آخر الغسل

دل الحديث على أن النبي ﷺ تنحى وغسل رجليه في آخره، واختلفوا في الأفضلية:

الجمهور (ومنهم الشافعية والحنابلة): الأفضل تقديم غسل الرجلين مع الوضوء كما في حديث عائشة، وإنما أخرهما النبي ﷺ هنا لعلة في المكان (وجود طين أو كدر)، فإذا دعت الحاجة أخر، وإلا فالتقديم أفضل.

الحنفية: يرى بعضهم أن التفصيل يعتمد على مكان الغسل؛ فإن كان في مكان يجتمع فيه الماء أخرهما، وإن كان على لوح أو مكان يسيل فيه الماء غسلهما مع الوضوء.

5. حكم التنشيف بالمنديل (الخرقة) بعد الغسل

اختلف الفقهاء في كراهة التنشيف بعد الطهارة بناءً على رده ﷺ للخرقة:

الشافعية: في الأصح عندهم أنه خلاف الأولى (أي يُستحب تركه)، وقيل بالدلك، وقيل بالإباحة المستوية.

الحنابلة والمالكية: التنشيف مباح ولا كراهة فيه، وحملوا رد النبي ﷺ للخرقة على أنه لسبب طارئ (كعدم نظافة الخرقة أو لضيق الوقت) أو لبيان الجواز.

الحنفية: التنشيف لا بأس به، بل قد يكون مستحباً في الشتاء منعاً للضرر.

6. نفض الماء باليد عن البدن

دل قوله "فجعل ينفض الماء بيده" على جواز نفض بقايا الماء عن الأعضاء بعد الغسل، وهو محل اتفاق بين الفقهاء على الجواز وعدم الكراهة.

7. كفاية الغسل عن الوضوء (التداخل)

استدل الفقهاء بالحديث على أن الغسل يجزئ عن الوضوء إذا نوى الطهارتين أو نوى الغسل، وهذا محل اتفاق في حال تعميم الماء على أعضاء الوضوء أثناء الغسل، وإنما الخلاف في اشتراط نية الوضوء بخصوصه داخل الغسل.

8. الاستعانة بالغير في إحضار ماء الغسل

دل قوله "وضعتُ لرسول الله ﷺ" على جواز استعانة المتطهر بغيره في إحضار الماء وتقريبه له، وهو محل اتفاق بين المذاهب، بينما اختلفوا في كراهة صب الغير للماء على المتطهر بلا عذر.



   
اقتباس
شارك: