الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الخامس والعشرون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا جلس بين شعبها الأربع , ثم جهدها , فقد وجب الغسل)) , وفي لفظ ((وإن لم ينزل)) .

 

الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:

 

1. وجوب الغسل بمجرد التقاء الختانين (الإيلاج)

اتفق الفقهاء من الأئمة الأربعة وعامة العلماء على أن الجماع (تغيب الحشفة في الفرج) موجب للغسل على الفاعل والمفعول به، سواء حصل إنزال للمني أو لم يحصل، وهذا الحديث ناسخ لحديث "إنما الماء من الماء".

2. حكم من جامع ولم ينزل (تحديد وجوب الغسل)

اختلف السلف في الصدر الأول، ثم استقر الإجماع بين المذاهب الأربعة على وجوب الغسل بمجرد "الجهد" وهو الكناية عن الجماع:

جمهور الفقهاء (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة): يجب الغسل بمجرد التقاء الختانين وإن لم ينزل، للزيادة الصريحة في الحديث: ((وإن لم ينزل)).

النقل التاريخي: كان بعض الصحابة يرى أن الغسل لا يجب إلا بالإنزال، لكن استقر الحكم بعد ذلك بموجب هذا الحديث، ونقل النووي الإجماع على ذلك بعد الخلاف القديم.

3. ما يترتب على وجوب الغسل من أحكام الصلاة والصوم

أجمع العلماء بناءً على قوله ((فقد وجب الغسل)) أن من فعل ذلك فقد صار جنباً:

الحكم: يحرم عليه الصلاة، والطواف، والمكث في المسجد، وقراءة القرآن حتى يغتسل. أما الصيام، فاتفقوا على أن الجماع في نهار رمضان يفسد الصوم ويوجب الكفارة والقضاء سواء أنزل أو لم ينزل، لثبوت حكم "الجنابة" والوقاع بموجب هذا الحديث.

4. تفسير "شعبها الأربع" وتعلقه بمحل الوجوب

اختلف الفقهاء في المراد بـ "الشعب الأربع" من الناحية التفسيرية لغوياً، وتبع ذلك تحديد محل الإيلاج الموجب للغسل:

الجمهور: المراد بالشعب يداها ورجلاها، أو فخذاها وساقاها.

الفرع الفقهي: اتفقوا على أن غيبوبة "الحشفة" (رأس العضو) في القبل هو المقدار الذي يتحقق به وجوب الغسل المذكور في الحديث، ولا يشترط استيعاب كامل العضو.

5. وجوب الغسل على المرأة

استنبط الفقهاء من قوله ((إذا جلس بين شعبها الأربع)) أن الحكم يشمل المرأة أيضاً:

الحكم: الغسل واجب على المرأة كما هو واجب على الرجل بمجرد الجماع، لأن الخطاب في ((وجب الغسل)) وإن كان بلفظ التذكير، إلا أن القاعدة الأصولية (النساء شقائق الرجال) وفحوى الحديث الذي جعلها طرفاً في الفعل تقتضي مشاركتها في الحكم، وهذا محل اتفاق.

6. وجوب المهر والعدة وحرمة المصاهرة

رتب الفقهاء على "وجوب الغسل" المذكور في الحديث أحكاماً تبعية (وهي أحكام الوطء):

الفرع: بمجرد وجوب الغسل بهذا الفعل، يتقرر المهر كاملاً للزوجة، وتجب عليها العدة في حال الفراق، وتثبت به حرمة المصاهرة، ويحصل به "التحليل" للمطلقة ثلاثاً (بشرط الإنزال عند بعضهم أو مجرد الإيلاج عند آخرين كالشافعية في اشتراط ذوق العسيلة).



   
اقتباس
شارك: