«عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أرأيت إذا صليت المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئاً، أدخل الجنة؟ قال نعم» .
1) وجوب الصلوات المكتوبات
قال النووي: «فيه دليل على وجوب الصلوات الخمس، وأنها من أعظم فرائض الإسلام» (شرح صحيح مسلم، كتاب الإيمان).
فالحكم: وجوب الصلوات المفروضة على المكلف.
2) وجوب صوم رمضان
قال النووي: «وفيه دلالة ظاهرة على فرضية صوم رمضان» (شرح صحيح مسلم).
فالحكم: وجوب صوم شهر رمضان على من توفرت فيه شروط الوجوب.
3) وجوب التزام الحلال واجتناب الحرام
قال ابن رجب: «ومعنى قوله: أحللت الحلال وحرمت الحرام، أي اعتقدت حل الحلال وفعلته، واعتقدت تحريم الحرام واجتنبته» (جامع العلوم والحكم).
فالحكم: وجوب التزام ما أحله الله واجتناب ما حرمه اعتقاداً وعملاً.
4) أن القيام بالفرائض وترك المحرمات سبب لدخول الجنة
قال القاضي عياض: «فيه أن من اقتصر على أداء الفرائض واجتناب المحارم دخل الجنة» (إكمال المعلم بفوائد مسلم).
فالحكم: أن أداء الفرائض مع اجتناب المحرمات سبب لدخول الجنة.
5) أن ترك النوافل لا إثم فيه إذا أُدِّيت الفرائض
قال النووي: «فيه أن من اقتصر على الفرائض ولم يتطوع دخل الجنة، وإن كان فاعل النوافل أفضل» (شرح صحيح مسلم).
فالحكم: أن النوافل ليست واجبة، ولا يأثم تاركها إذا أتى بالفرائض.
6) هل يقتصر الحكم على الصلاة والصوم فقط أم يشمل سائر الفرائض؟ (موضع خلاف)
قال النووي: «المراد أنه أتى بجميع الواجبات، وإنما اقتصر في السؤال على الصلاة والصوم لأنهما أعظم الأعمال البدنية، أو لأن السائل كان قد علم وجوب غيرهما» (شرح صحيح مسلم).
وقال ابن رجب: «لا بد مع ذلك من فعل سائر الواجبات كزكاة وحج وغيرهما، فإن ترك الواجبات يمنع هذا الوعد» (جامع العلوم والحكم).
أقوال الفقهاء في ذلك:
الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة: اتفقوا على أن دخول الجنة الموعود به مشروط بأداء جميع الفرائض، وأن الحديث خرج على ذكر بعض الفرائض دون نفي غيرها، لأن الزكاة والحج وسائر الواجبات مفروضة بالنصوص القطعية في كتب الفقه المذهبية (انظر: المبسوط للسرخسي، المدونة، المجموع للنووي، المغني لابن قدامة).
فالحكم: الوعد بدخول الجنة إنما يكون مع أداء جميع الفرائض لا المذكورة فقط.