الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الرابع والخمسون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ((شهد عندي رجال مرضيون - وأرضاهم عندي عمر - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس , وبعد العصر حتى تغرب)) .


الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


أولاً: إثبات النهي عن الصلاة في وقتين من الأوقات الخمسة

دل الحديث صراحة على تحريم أو كراهة الصلاة في وقتين: من بعد صلاة الفجر حتى تشرق الشمس، ومن بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس. وهذا الحكم مجمع عليه في الجملة بين المذاهب الأربعة، وإنما وقع الخلاف في التفاصيل ونوع الصلاة المستثناة، وبما أن أصل النهي متفق عليه فلا حاجة لتفصيل المذاهب هنا.
ثانياً: حكم صلاة ذوات الأسباب في أوقات النهي
اختلف الفقهاء في حكم صلاة "ذوات الأسباب" (مثل تحية المسجد، صلاة الكسوف، ركعتي الطواف) في هذين الوقتين على قولين:
القول الأول: ذهب الشافعية ورواية عن الإمام أحمد (وهو اختيار ابن تيمية) إلى جواز صلاة ذوات الأسباب في أوقات النهي؛ لعموم الأحاديث الآمرة بها، وتخصيصاً لعموم نهي هذا الحديث.
القول الثاني: ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة في المشهور من المذهب إلى منع صلاة التطوع مطلقاً في هذه الأوقات، سواء كان لها سبب أم لا، تغليباً لجانب الحظر الوارد في حديث الباب.
ثالثاً: حكم قضاء الفوائت من الفرائض في أوقات النهي
اختلف الفقهاء في جواز قضاء الصلوات المفروضة التي فاتت العبد في هذين الوقتين:
جمهور العلماء (المالكية والشافعية والحنابلة): يجوز قضاء الفرائض الفائتة في أي وقت من أوقات النهي لقوله صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها".
الحنفية: ذهبوا إلى جواز قضاء الفوائت في وقت النهي المذكور في الحديث (بعد الصبح وبعد العصر)، لكنهم منعوا الصلاة في الأوقات الثلاثة التي تطلع فيها الشمس وتغرب وتستوي، حيث اعتبروا الصلاة فيها باطلة أو ناقصة إلا عصر يومه.
رابعاً: تحديد بداية وقت النهي في الصبح والعصر
وقع الخلاف بين الفقهاء في "العلة" التي يبدأ بها النهي؛ هل هي بفعل الصلاة أم بدخول الوقت؟
الشافعية والحنابلة: النهي متعلق بفعل الصلاة؛ فلو دخل وقت العصر ولم يصل الشخص، جاز له التطوع، فإذا صلى العصر بدأ في حقه وقت النهي.
الحنفية والمالكية: النهي في صلاة الصبح متعلق بطلوع الفجر (دخول الوقت) وليس بفعل الصلاة، فلا يتنفل بعد طلوع الفجر إلا بركعتي الفجر، أما في العصر فالنهي يتعلق بفعل الصلاة عندهم.
خامساً: حكم ركعتي الطواف بعد الصبح والعصر
الشافعية والمالكية: يجوز صلاة ركعتي الطواف في أي وقت، لحديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار".
الحنفية والحنابلة: ذهبوا إلى منع صلاة ركعتي الطواف في أوقات النهي الواردة في حديث ابن عباس، التزاماً بعموم النهي، ويقضونها بعد طلوع الشمس أو غروبها.
سادساً: قبول خبر الواحد والاحتجاج بالصحابة
استنبط الشراح (مثل ابن حجر في فتح الباري) من قول ابن عباس "شهد عندي رجال مرضيون" جواز قبول خبر العدول في الأحكام الشرعية، وتقديم الأفضل والأوثق في الرواية لقوله "وأرضاهم عندي عمر". وهذا مما اتفق عليه الفقهاء وأهل الحديث في حجية خبر الواحد العدل.


   
اقتباس
شارك: