عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) .
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث
أولاً: فضل صلاة الجماعة على صلاة المنفرد
دل الحديث صراحة على أن صلاة الجماعة تزيد في الأجر والفضل على صلاة المنفرد (الفذ) بسبع وعشرين درجة، وهذا الفضل محل إجماع بين المسلمين، لذا لا تعرض للمذاهب فيه.
ثانياً: حكم صلاة الجماعة للرجال في الفرائض
اختلف الفقهاء في حكم أداء الصلاة في جماعة على أقوال:
الشافعية: هي فرض كفاية؛ إذا قام بها البعض في مكان سقط الإثم عن الباقين، وقيل هي سنة مؤكدة.
الحنابلة (وهو قول لبعض الحنفية): هي فرض عين على كل رجل قادر، ولكنها ليست شرطاً لصحة الصلاة، فمن صلاها منفرداً أثم وصحت صلاته.
المالكية: هي سنة مؤكدة في حق الرجال للصلوات الخمس.
الظاهرية ورواية عن أحمد: هي شرط لصحة الصلاة، فلا تصح صلاة المنفرد القادر بلا عذر.
ثالثاً: صحة صلاة المنفرد مع وجود الجماعة
استنبط العلماء من قوله "أفضل" صحة صلاة المنفرد؛ لأن المفاضلة تقتضي وجود أصل الفضل في كلا الطرفين، واختلفوا في ذلك بناءً على الحكم السابق:
جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المشهور): تصح صلاة المنفرد ويحصل على أجر، لكنه يفوته فضل الجماعة، ويأثم عند من قال بالوجوب.
الظاهرية: لا تصح صلاة المنفرد لغير عذر، ولا أجر له فيها أصلاً؛ لأن النهي عن ترك الجماعة يقتضي الفساد عندهم.
رابعاً: حكم صلاة الجماعة للنساء
اختلف الفقهاء في مشروعية وفضل الجماعة في حق النساء:
الشافعية والحنابلة: تستحب الجماعة للنساء ومنفردات عن الرجال، ولها فضل الجماعة.
الحنفية والمالكية: تكره جماعة النساء مفرداً عن الرجال، والأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها منفردة.
خامساً: إدراك فضل الجماعة بما دون الركعة
اختلفوا فيمن أدرك الإمام في التشهد الأخير قبل السلام، هل يحصل على فضل السبع وعشرين درجة:
الحنفية والمالكية والشافعية: يدرك فضل الجماعة ما لم يسلم الإمام، ولو أدرك معه جزءاً يسيراً من الصلاة.
الحنابلة: لا يدرك فضل الجماعة إلا بإدراك ركعة كاملة (بإدراك ركوعها مع الإمام)، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة".
سادساً: المفاضلة بين الجماعة القليلة والجماعة الكثيرة
استنبط الفقهاء أن الجماعة كلما كانت أكثر عدداً كانت أعظم أجراً، وهذا محل اتفاق لقوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخرى: "صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده"، ولذلك يفضل الصلاة في المسجد الجامع على المسجد الصغير، فلا حاجة لتفصيل المذاهب هنا.
سابعاً: حكم الجماعة في صلاة النافلة
دل الحديث بعمومه على فضل الجماعة، واختلفوا في تطبيق ذلك على النوافل:
الشافعية والحنابلة: تجوز الجماعة في النوافل أحياناً (غير الرواتب) كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عتبان بن مالك.
المالكية: تكره الجماعة في النوافل إذا كانت في مكان مشهور أو بعدد كثير، وتجوز في النفر اليسير في البيوت.
الحنفية: تكره الجماعة في النوافل على سبيل التداعي (أي الإعلان والاجتماع العام) فيما عدا التراويح