الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث السادس والخمسون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 226
بداية الموضوع  

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ((أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش , وقال: يا رسول الله , ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: والله ما صليتها. قال: فقمنا إلى بطحان , فتوضأ للصلاة , وتوضأنا لها , فصلى العصر بعد ما غربت الشمس. ثم صلى بعدها المغرب))


الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث


أولاً: وجوب قضاء الصلوات الفائتة

دل الحديث على أن من فاتته صلاة مكتوبة لعذر (كالنوم أو النسيان أو الانشغال بالعدو كما كان قبل تشريع صلاة الخوف) وجب عليه قضاؤها، وهذا محل إجماع بين المذاهب الفقهية، لذا لا حاجة لتفصيل أقوالهم.

ثانياً: وجوب الترتيب بين الفوائت وبين الحاضرة

استنبط الفقهاء من فعل النبي ﷺ حين صلى العصر ثم المغرب وجوب الترتيب، واختلفوا في درجة هذا الوجوب:

الحنفية والمالكية والحنابلة: يجب الترتيب بين الفوائت وبينها وبين الصلاة الحاضرة، فمن فاتته العصر لا يصلي المغرب حتى يصلي العصر أولاً. (واختلفوا في المسقطات كالنسيان أو ضيق وقت الحاضرة).

الشافعية: الترتيب سنة وليس بواجِب، فلو صلى المغرب ثم العصر صحت الصلاتان، لكنه فوت الأفضل، لقولهم إن القضاء يحكي الأداء والأصل براءة الذمة.

ثالثاً: حكم الصلاة في الجماعة للقضاء

دل الحديث "فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر" على مشروعية صلاة الجماعة في الفوائت، وهذا محل اتفاق بين الأئمة الأربعة إذا اتحدت الصلاة الفائتة بين الإمام والمأموم.

رابعاً: التيمم للقضاء مع وجود الماء

دل الحديث على أن النبي ﷺ وأصحابه توضؤوا ولم يتيمموا رغم انشغالهم بالحرب، فاستنبط الفقهاء وجوب استعمال الماء لمن وجده للقضاء، وهو محل اتفاق فلا حاجة لتفصيل المذاهب.

خامساً: جواز سب الكفار عند الغيظ منهم لما فات من طاعة

استنبط بعض الشراح من فعل عمر رضي الله عنه وقوله "فجعل يسب كفار قريش" ولم ينكر عليه النبي ﷺ، جواز سب الكفار المحاربين والدعاء عليهم، خاصة إذا تسببوا في تفويت وقت العبادة، وهذا مما لم يختلف فيه الفقهاء في سياق الحرب.

سادساً: جواز الاستشهاد بالله في الإخبار (اليمين من غير استحلاب)

استنبط من قول النبي ﷺ "والله ما صليتها" جواز الحلف بالله لتأكيد الخبر وإزالة الشك من غير طلب يمين، وهو محل اتفاق بين الفقهاء في جوازه للحاجة والمصلحة.

سابعاً: الأذان والإقامة للفوائت

استدل بالحديث (في روايات أخرى مفسرة لهذا الفعل) على مشروعية الأذان والإقامة للصلاة الفائتة:

الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): يشرع الأذان والإقامة للفائتة كما يشرع للحاضرة، وإذا كانت فوائت متعددة أذن للأولى وأقام لكل صلاة.

الحنفية: يشرع الأذان والإقامة للفوائت، لكن إذا صلاها في المسجد أقام ولم يؤذن لئلا يوهم الناس بدخول وقت صلاة حاضرة.

ثامناً: تأخير الصلاة عند اشتداد القتال

استدل بالحديث على أن الصلاة كانت تؤخر عن وقتها عند اشتداد الحرب قبل نزول تشريع صلاة الخوف، وقد اتفق الفقهاء على أن هذا الحكم "منسوخ" بصلاة الخوف، فلا يجوز الآن تأخير الصلاة عن وقتها لقتال أو غيره بل تصلى على حسب الحال (ركباناً أو مشاة).



   
اقتباس
شارك: