الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الواحد واربعون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 226
بداية الموضوع  

عن عائشة رضي الله عنها ((أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين , فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؟ فأمرها أن تغتسل , قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة))


الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


1. الفرق بين الحيض والاستحاضة

دلت عبارة "استحيضت سبع سنين" على أن الاستحاضة علة ومرض لا يمنع من الصلاة، بخلاف الحيض الذي هو جبلة وطبيعة تمنع الصلاة. وهذا محل اتفاق بين الفقهاء، حيث أجمعوا على أن المستحاضة تجب عليها الصلاة والصوم.

2. وجوب الغسل على المستحاضة

أمر النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بقوله: "اغتسلي"، وهذا الفرع فيه اختلاف بين المذاهب:

الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): الغسل يجب عند انقطاع حيضها المعتاد فقط، أما ما بعد ذلك من دم الاستحاضة فلا يوجب الغسل، وحملوا أمره صلى الله عليه وسلم لها بالغسل على الندب أو على غسل الجنابة أو غسل الحيض المنقضي.

الحنفية: ذهبوا أيضاً إلى عدم وجوب الغسل للاستحاضة، واعتبروا غسلها لكل صلاة تطوعاً منها.

3. حكم الاغتسال لكل صلاة

ورد في الحديث أن أم حبيبة "كانت تغتسل لكل صلاة"، وهنا اختلف الفقهاء في حكم هذا الغسل:

الجمهور (الأئمة الأربعة): الغسل لكل صلاة مستحب وليس بواجب، وإنما الواجب هو الوضوء لكل صلاة (عند الحنفية والحنابلة) أو التحفظ والوضوء (عند الشافعية). واعتبروا فعل أم حبيبة اجتهاداً منها وطلباً للاحتياط، ولم يثبت عندهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بوجوبه لكل صلاة.

طائفة من السلف (كابن الزبير وعطاء): ذهبوا إلى وجوب الغسل لكل صلاة أخذاً بظاهر بعض الروايات، وهو قول مهجور عند المذاهب الأربعة المشهورة.

4. صحة صلاة المستحاضة مع جريان الدم

يؤخذ من الحديث أن المستحاضة تصلي ولو كان الدم يجري منها بعد الغسل والتحفظ، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء؛ لأن دم الاستحاضة دم علة لا يمنع الطهارة.

5. جواز سؤال المرأة عما يستحيا منه في الدين

دلت مراجعة أم حبيبة للنبي صلى الله عليه وسلم في أمر طهارتها على جواز سؤال المرأة بنفسها عن شؤون حيضها واستحاضتها أمام الرجال للعلم، وهذا محل اتفاق، وهو تطبيق للقاعدة الشرعية: "لا حياء في الدين".

6. قضاء ما فات المستحاضة من صلوات

لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بقضاء الصلوات التي تركتها خلال السبع سنين التي كانت تستحاض فيها (إن كانت قد تركت شيئاً)، وهذا محل اتفاق في أن المستحاضة إذا تركت الصلاة جهلاً بكونها مستحاضة لا تؤمر بالقضاء عند ضيق الوقت أو تعذره، وإنما تؤمر بالاستئناف بناءً على القواعد الفقهية في عدم تكليف الجاهل بما مضى.



   
اقتباس
شارك: